إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٨ - حرمة الغناء
وعدم نهوض ما تقدّم في تفسيرها للحجّية، مع أنّ المروي عن الباقر عليه السلام في تفسيرها [١]- المحكي عن مجمع البيان-: أنّه «لا يحبّ اللَّه الشّتم في الانتصار «إِلَّا مَنْ ظُلِمَ»، فلا بأس له أن ينتصر ممّن ظلمه بما يجوز الانتصار به في الدّين» قال في الكتاب المذكور: ونظيره «وَ انْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا». وما بعد الآية لا يصلح للخروج بها عن الأصل الثّابت بالأدلّة العقليّة والنّقليّة، ومقتضاه الاقتصار على مورد رجاء تدارك الظّلم، فلو لم يكن قابلًا للتدارك لم تكن فائدة في هتك الظّالم.
وكذا لو لم يكن ما فعل به ظلماً، بل كان من ترك الأولى، و إن كان يظهر من بعض والحاصل: أنّ قوله سبحانه: «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ» بنفسه كاف في إثبات جواز بيان المظلوم عيوب ظالمه، وبلا فرق بين أن يكون في إظهارها مظنّة إزالة الظلم عنه، كما إذا أظهرها عند من يمكن له إزالته، أو لم يكن في إظهارها إلّابيان عيوبه وإسقاطه عن أعين الناس، كما هو مقتضى إطلاق الاستثناء وعدم تقييده بمقام مظنّة دفع الظلم.
وما في كلام المصنّف رحمه الله من عدم العموم في الآية، فإن أراد نفي الإطلاق فقد ذكرنا ثبوته، كما هو مقتضى أصالة ورودها في مقام البيان من جهتي المستثنى والمستثنى منه، وإن أراد عدم العموم الوضعيّ فإثبات عموم الجواز لا يحتاج إليه كما مر.
[١] لا يخفى أنّ قوله سبحانه: «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ» بنفسه ظاهر في أنّه يجوز للمظلوم اغتياب ظالمه، ويكون الانتصار باغتيابه ممّا يجوز الانتظار به في الدين، فالرواية لا تنافي الآية، بل الآية حاكمة على مفادها، مع أنّه لا يمكن رفع اليد عن ظاهرها بمثل تلك المرسلة.