إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٧ - حرمة الغناء
والظّاهر من جميع ما ذكر عدم تقييد جواز الغيبة بكونها عند من يرجو إزالة الظّلم عنه، وقوّاه بعض الأساطين، خلافاً لكاشف الرّيبة وجمع ممّن تأخّر عنه فقيّدوه، اقتصاراً في مخالفة الأصل على المتيقّن من الأدلّة، لعدم عموم في الآية والحاصل: أنّ ظاهر الآية حرمة إظهار الإنسان المساوئ والقبائح الّتي ارتكبها هو أو غيره، إلّاإذا كان الجاهر بها مظلوماً يجهر بمساوئ ظالمه، ومناسبة الحكم والموضوع مقتضاها دخل الظلم في جواز الاغتياب، بحيث لولا ظلمه لما جاز اغتيابه. وأمّا اختصاص الجواز بخصوص ظلمه بحيث لا يجوز إظهار سائر عيوبه، فلا تقتضيه المناسبة، بل مقتضاها بيان جميعها حتى يحصل للناس إمكان التصديق بظلمه.
ثمّ إنّ المصنّف رحمه الله أيّد جواز التظلّم بأنّ في منع المظلوم عنه حرجاً عليه، حيث إنّ التظلم نوع من التشفّي.
ولا يخفى ما فيه، فإنّه ليس في البين الحرج الرافع للتكليف، خصوصاً فيما إذا كان للمظلوم حجّة على ظالمه تمكنه من طرح دعواه في المحاكم للأخذ بحقّه.
وبأنّ في جواز التظلّم وتشريع الجواز مظنّة ردع للظالم.
وفيه: أنّ هذا على تقدير تماميّته لا يختصّ بالمظلوم، لعدم اختصاص منع الغير عن المنكر بشخص دون شخص.
وبهذا يظهر الحال فيما استظهره ممّا ورد في اغتياب الإمام الجائر، حيث إنّ جواز اغتيابه لا يختص بخصوص المظلوم، بل يعمّ كلّ شخص، فيجوز لهم ذكر عيوبه. نعم، في النبوي: «لصاحب الحقّ مقال»[١] وظاهره جواز إظهار المظلوم حقّه وبيان ما أصابه من الظلم و لو كان البيان إظهاراً لعيب الآخر.
[١] كشف الريبة: ٧٧.