إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٦ - حرمة الغناء
ونحوها في وجوب التوجيه رواية اخرى في هذا المعنى محكية عن المجمع:
«أنّ الضّيف ينزل بالرّجل فلا يحسن ضيافته، فلا جناح عليه في أن يذكره بسوء ما فعله». ويؤيّد الحكم فيما نحن فيه أنّ في منع المظلوم من هذا- الذي هو نوع من التشفّي- حرجاً عظيماً، ولأنّ في تشريع الجواز مظنّة ردع الظّالم، وهي مصلحة خالية عن مفسدة، فيثبت الجواز، لأنّ الأحكام تابعة للمصالح.
ويؤيّده ما تقدّم من عدم الاحترام للإمام الجائر، بناءً على أنّ عدم احترامه من جهة جوره، لا من جهة تجاهره، و إلّالم يذكره في مقابل الفاسق المعلن بالفسق.
وفي النّبويّ: لصاحب الحقّ مقال.
المظلوم من ظالمه، كما يؤيّده ملاحظة ما قبلها من قوله عز وجل: «وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ»[١]، وأمّا جواز اغتياب ظالمه بإظهار ظلمه أو حتّى سائر عيوبه المستورة عليه، فلا دلالة لها عليه، بل مقتضى قوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ»[٢] المماثلة في الانتقام.
نعم، لو كان ظلمه هو الاغتياب والتنقيص المسقط للمغتاب- بالفتح- عن أعين الناس، فيجوز للمغتاب الانتقام من ظالمه بإظهار عيوبه. وقوله سبحانه: «لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ»[٣]، فإنّه في نفسه دالّ على جواز إظهار المظلوم مساوئ ظالمه، بلا حاجة إلى الرواية أو قول بعض المفسّرين؛ لأنّ قوله سبحانه: «مِنَ الْقَوْلِ»، كما مر سابقاً بيان للجهر بالسوء وإظهاره.
[١] سورة الشورى: الآية ٤٠.
[٢] سورة البقرة: الآية ١٩٤.
[٣] سورة النساء: الآية ١٤٨.