إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٦ - بيع الميتة
بعض من نجاسته إذا دخل من الباطن إلى الباطن، وقد ذكر العلّامة من المحرّمات بيع عسيب الفحل وهو ماؤه قبل الاستقرار في الرّحم، كما أنّ الملاقيح هو ماؤه بعد الاستقرار كما في جامع المقاصد وعن غيره، وعلّل في الغنية بطلان بيع ما في أصلاب الفحول بالجهالة وعدم القدرة على التسليم.
المسأَلَةُ الخَامِسَة: تحرم المعاوضة على الميتة [١] وأجزائها الّتي تحلّها الحياة بتكوّن الولد منه، ويؤيّد المنع في العسيب النبويّ: «أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، نهى عن خصال تسعة: عن مهر البغي وعن عسيب الدابة، يعني كسب الفحل»[١].
أقول: ولكنّ الأظهر جوازه، فإنّ المني الموجود في صلب الفحل- نظير البذر الذي لا يعلم حاله من جهة نموه وعدمه- قابل للبيع، ويكون تسليمه بإرساله للضرب، والرواية المزبورة ضعيفة سنداً، بل ودلالة، فإنّ ظاهر كسب الفحل إجارته للضرب، وبما أنّ إجارته لذلك جائزة- كما هو مدلول بعض الروايات المعتبرة- فلابدّ من حمل النهي على الكراهة. وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قلت له:
أجر التيوس، قال: إن كانت العرب لتعاير به ولا بأس»[٢]، وبهذا يظهر الحال في بيع الملاقيح، يعني المني المستقرّ في رحم الامّ فيما إذا كان المني تابعاً للفحل، وكان البيع قبل فساده أو استحالته إلى الدم.
[١] ذكر رحمه الله في وجه عدم جواز بيع الميتة وجوهاً:
الأوّل: الأخبار العامّة المتقدّمة، كحديث «تحف العقول» حيث ذكر فيه عدم جواز بيع النجس وما نهي عن الانتفاع به.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٩٥، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٣، ١٤.
[٢] المصدر السابق: ١١١، الباب ١٢، الحديث ٢.