إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤ - حرمة المعاوضة على الدم
المسأَلةُ الثّالثة: يحرم المعاوضة على الدّم [١] بلا خلاف، بل عن النهاية وشرح الإرشاد- لفخر الدين- والتنقيح: الإجماع عليه، ويدلّ عليه الأخبار السابقة.
فرع:
وأمّا الدم الطّاهر إذا فرضت له منفعة محلّلة كالصبغ- لو قلنا بجوازه- ففي جواز بيعه وجهان، أقواهما الجواز، لأنّها عين طاهرة ينتفع بها منفعة محلّلة. وأمّا العامّة لا تصلح للاعتماد عليها كما مرّ.
وبالجملة: لا فرق بين الأرواث الطاهرة والنجسة في أنّ المنفعة المحلّلة المقصودة كالتسميد بها واستعمالها وقوداً كافية في الحكم بجواز الاكتساب بها.
[١] الأظهر جواز المعاوضة عليه فيما إذا فرضت له منفعة محلّلة، كما في يومنا هذا بالإضافة إلى دم الإنسان، فإنّه يستعمل في المعالجة بتزريقه لإنسان آخر يحتاج إليه. والإجماع التعبديّ في المقام غير حاصل؛ لاحتمال أنّ المدرك على تقدير الاتفاق بعض الروايات المتقدّمة التي علم حالها، ونقل الإجماع لا يزيد على محصّله، وكذا الحال في غير دم الإنسان من الدماء النجسة المستعملة للتسميد في المزارع والبساتين. وأمّا مرفوعة أبي يحيى الواسطي[١] الدالّة على عدم جواز بيع الدم، فلضعف سندها لا يمكن الاعتماد عليها، قال: «مرّ أمير المؤمنين عليه السلام بالقصّابين فنهاهم عن بيع سبعة أشياء من الشاة، نهاهم عن بيع: الدم والغدد وآذان الفؤاد والطّحال...».
وما ذكره المصنّف رحمه الله وتبعه السيد الخوئي رحمه الله[٢] من كون الرواية ناظرة إلى بيع الدم للأكل، وحرمة البيع في هذا الفرض لا تحتاج إلى دليل خاصّ، فإنّها على القاعدة- لا يمكن المساعدة عليه؛ لإطلاق النهي في الرواية أوّلًا، وثانياً أنّ قصد المشتري وعلم
[١] وسائل الشيعة ٢٤: ١٧١، الباب ٣١ من أبواب الأطعمة المحرمة، الحديث ٢.
[٢] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٤٥.