إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٩ - السحر وحكمه
و هذا أعمّ من الكلّ، لأنّه ذكر بعد ذلك ما حاصله: أنّ السّحر على أقسام:
الأوّل: سحر الكلدانيّين الّذين كانوا في قديم الدّهر، وهم قوم كانوا يعبدون الكواكب، ويزعمون أنّها المدبِّرة لهذا العالم، ومنها تصدر الخيرات والشّرور والسّعادات والنّحوسات. ثمّ ذكر أنّهم على ثلاثة مذاهب:
فمنهم: من يزعم أنّها الواجبة لذاتها الخالقة للعالم.
ومنهم: من يزعم أنّها قديمة، لقدم العلّة المؤثّرة فيها.
ومنهم: من يزعم أنّها حادثة مخلوقة فعالة مختارة فوّض خالقُها أمر العالم إليها.
والسّاحر عند هذه الفرق من يعرف القوى العالية الفعّالة بسائطها ومركّباتها، ويعرف ما يليق بالعالم السّفلي ويعرف معدّاتها ليعدّها وعوائقها ليرفعها بحسب الطاقة البشريّة، فيكون متمكّناً من استجذاب ما يخرق العادة.
الثّاني: سحر أصحاب الأوهام والنّفوس القويّة.
الثالث: الاستعانة بالأرواح الأرضية، وقد أنكرها بعض الفلاسفة، وقال بها الأكابر منهم. وهي في أنفسها مختلفة، فمنهم خيّرة، وهم مؤمنو الجنّ، وشريرة، وهم كفّار الجنّ وشياطينهم.
الرّابع: التخيّلات والأخذ بالعيون، مثل راكب السّفينة يتخيّل نفسه ساكناً والشطّ متحرّكاً.
الخامس: الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة على نسب الهندسة، كرقّاص يرقص، وفارسان يقتتلان.
السادس: الاستعانة بخواص الأدوية، مثل أن يجعل في الطّعام بعض الأدوية المبلّدة أو المزيلة للعقل، أو الدّخن المسكر، أو عصارة البَنْج المجعول في المُلَبَّس و هذا ممّا لا سبيل إلى إنكاره، وأثر المغناطيس شاهد.