إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٨ - السحر وحكمه
وتبعه على هذا التّفسير في محكي التّنقيح وفسّر النَّيْرَنْجات في الدّروس بإظهار غرائب خواص الامتزاجات وأسرار النَيِّرَيْن.
وفي الإيضاح: أمّا ما كان على سبيل الاستعانة [١] بخواص الأجسام السّفلية فهو علم الخواص، أو الاستعانة بالنِّسب الرّياضية فهو علم الحِيَل وجرّ الأثقال، وهذان ليسا من السّحر، انتهى.
وما جعله خارجاً قد أدخله غيره، وفي بعض الرّوايات دلالة عليه، وسيجىء المحكي والمروي. ولا يخفى أنّ هذا التّعريف أعمّ من الأوّل، لعدم اعتبار مسحور فيه فضلًا عن الإضرار ببدنه أو عقله.
وعن الفاضل المقداد في التّنقيح: أنّه عمل يستفاد منه ملكة نفسانيّة يقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفيّة و هذا يشمل علمي الخواص والحِيَل.
وقال في البحار- بعد ما نقل عن أهل اللّغة أنّه ما لَطُف وخَفِيَ سببه-: إنّه في عرف الشّرع مختص بكلّ أمر يخفى سببه ويُتخيَّل على غير حقيقته، ويجري مجرى التّمويه والخداع، انتهى.
إيجاد ذلك الأمر، واستعانته تكون باستخدامهم ويدخل فيه النيرنجات.
أقول: لعلّ المراد بالنيرنجات تسخير الشّياطين والأجنّة ولكن فسّرها في «الدّروس» بدعوة الكواكب والطلسمات، ويبقى على الإيضاح بيان الفرق بين المعجزة والقسم الأوّل من السحر.
[١] المراد أنّ ما يحدث بالاستعانة بخواصّ الأجسام السفليّة فقط، كما في الآثار الحادثة من تناول الأدوية من المبلدة وغيرها، فإنّه لا يسمّى سحراً، كما لا يسمّى به ما يحدث بالاستعانة بالنسب الرياضيّة، كما إذا جعل قطعة حديد بحيث يرفع بها ثقيلًا، ويسمّى بعلم الحِيل وجرّ الأثقال.