إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٩ - حرمة سبّ المؤمن
والظّاهر تعدّد العقاب في مادّة الاجتماع، لأنّ مجرّد ذكر الشّخص بما يكرهه لو سمعه ولو لا لقصد الإهانة غيبة محرّمة، والإهانة محرّم آخر.
ثمّ إنّه يستثنى من المؤمن المظاهر بالفسق، لما سيجيء في الغيبة: من أنّه لا حرمة له.
و هل يعتبر في جواز سبّه كونه من باب النّهي عن المنكر فيشترط بشروطه، أم لا؟ ظاهر النّصوص والفتاوى- كما في الرّوضة- الثّاني، والأحوط الأوّل. ويستثنى الشخص و إظهار سوئه وعيبه الذي ستر اللَّه عليه، فلا تعمّ ما إذا ذكره بعيوبه الظاهرة، كما إذا ذكر زيداً وأراد رفع الإبهام عنه فوصفه بالأعمى، فإنّ مثل هذا الذكر إذا لم يكن بقصد التنقيص والتحقير لا بأس به.
نعم، إذا كان بقصدهما كان محرّماً من جهة حرمة الإهانة والسبّ، وإذا أظهر عيبه المستور بلا قصد الإهانة كان غيبة، ويجتمعان فيما إذا كان إظهاره للإهانة.
ثمّ إنّ حرمة السبّ، أيسبّ المؤمن للتحفّظ على كرامته، فلا يكون حراماً فيما إذا لم يكن للمسبوب كرامة واحترام، كالمتجاهر بالفسق على ما سيأتي في الغيبة، فإنّ مقتضى جواز اغتيابه جواز سبّه، وأمّا وجوبه من جهة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فمشروط بشروطه المذكورة في ذلك الباب. ويلحق بالمتجاهر بالفسق المبدع، بل الجواز فيه أولى، ويكفي أيضاً في ذلك مثل صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إذا رأيتم أهل الريب والبدع من بعدي، فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم والقول فيهم والوقيعة، وباهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام، ويحذرهم الناس ولا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللَّه لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة»[١].
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢٦٧، الباب ٣٩ من أبواب الأمر والنهي، الحديث الأول.