إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٤ - صور اختلاف الدافع والقابض
في الفساد والحرمة، وادّعى القابض أنّها هبة صحيحة لداعي القربة أو غيرها، احتمل تقديم الأوّل، لأنّ الدّافع أعرف بنيّته، ولأصالة الضّمان في اليد إذا كانت الدّعوى بعد التلف. والأقوى تقديم الثّاني، لأنّه يدّعي الصحّة.
ولو ادّعى الدّافع أنّها رشوة أو أُجرة على المحرّم، وادّعى القابض كونها هبة صحيحة، احتمل أنّه كذلك، لأنّ الأمر يدور بين الهبة الصحيحة والإجارة الفاسدة.
ويحتمل العدم، إذ لا عقد مشترك هنا اختلفا في صحته وفساده، فالدّافع منكر لأصل العقد الذي يدّعيه القابض، لا لصحته، فيحلف على عدم وقوعه، وليس هذا من مورد التّداعي، كما لا يخفى. ولو ادّعى الدّافع أنّها رشوة، والقابض أنّها هديّة فاسدة لدفع الغرم عن نفسه- بناءً على ما سبق من أنّ الهديّة المحرّمة لا توجب الضّمان- ففي تقديم الأوّل لأصالة الضّمان في اليد، أو الآخر لأصالة عدم سبب الضّمان ومنع أصالة الضّمان، وجهان:
الآخذ أنها كانت بداع آخر يكون الدفع معه لازماً، كقصد التقرّب فيه، وفي مثل هذا يقدّم قول مدّعي الصحة. ولا مجال لاحتمال الضمان، فإنّه لا ضمان في الهبة صحيحة كانت أم فاسدة.
نعم بناءً على ماقيل من الضمان في الرشوة مطلقاً فمقتضى قاعدة اليد ولو كان ثبوته، إلّاأنّ أصالة الصحة في الهبة تنفي موضوع الضمان باعتبار إثباتها التّسليط الّذي لا يكون فيه ضمان.
الثانية: ما إذا لم يتّفقا على نوع التمليك، كما إذا كانت دعوى الدافع أنّها بعنوان الاجرة على الحكم، والآخذ كانت دعواه الهبة الصحيحة، وفي مثل ذلك لا مجال لأصالة الصحّة؛ لأنّها مختصّة بما إذا كان الاتّفاق على نوع خاص من المعاملة.
والخلاف في صحتها وفسادها، بل الأصل في الفرض عدم تحقّق الناقل، أيالهبة