إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٣ - صور اختلاف الدافع والقابض
المالك عليها مجّاناً، قال: ولأنّها تشبه المعاوضة، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده. ولا يخفى ما بين تعليليه من التّنافي، لأنّ شبهها بالمعاوضة يستلزم الضّمان، لأنّ المعاوضة الصّحيحة توجب ضمان كلّ منهما ما وصل إليه بعوضه الذي دفعه، فيكون مع الفساد مضموناً بعوضه الواقعي، وهو المثل أو القيمة. وليس في المعاوضات ما لا يضمن بالعوض بصحيحه حتّى لا يضمن بفاسده.
نعم، قد يتحقّق عدم الضّمان في بعض المعاوضات بالنّسبة إلى غير العوض، كما أنّ العين المستأجرة غير مضمونة في يد المستأجر بالإجارة، فربّما يدعى: أنّها غير مضمونة إذا قبض بالإجارة الفاسدة.
لكن هذا كلام آخر والكلام في ضمان العوض بالمعاوضة الفاسدة.
والتّحقيق: أنّ كونها معاوضة أو شبيهة بها وجه لضمان العوض فيها، لا لعدم الضّمان.
فروع
في اختلاف الدّافع والقابض [١]: لو ادّعى الدّافع أنّها هديّة ملحقة بالرّشوة التمليك المزبور من الهبة الفاسدة مجّاناً، فلا ضمان فيها كما لا ضمان في صحيحها.
ثمّ إنّ رضى صاحب المال بتصرّف القاضي في الرشوة أو في الجعل والاجرة لا يوجب جواز التصرف له؛ لأنّ رضى صاحبه بعنوان الرشوة، و هذا العنوان لا يوجب جواز أكل المال ولا جواز التصرّف، ولم يرض المالك بالتصرف فيه بعنوان آخر كما هو الفرض.
[١] تعرّض رحمه الله لصور ثلاث من الصور المفروضة في المقام:
الاولى: أن يكون اتّفاقهما على تمليك المال بعنوان الهبة، واختلافهما في دعوى الدافع بأنّها كانت بداعي الحكم له فباعتبار كونها رشوة فاسدة، ودعوى