إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٢ - ضمان المال المأخوذ حراماً
ثمّ إنّ كلّ ما حكم بحرمة أخذه وجب على الآخذ ردّه وردّ بدله مع التّلف إذا قصد مقابلته بالحكم كالجُعل والاجرة [١] حيث حكم بتحريمهما.
وكذا الرّشوة، لأنّها حقيقة جُعل على الباطل، ولذا فسّره في القاموس بالجُعل.
ولو لم يقصد بها المقابلة، بل أعطى مجاناً ليكون داعياً على الحكم- وهو المسمّى بالهديّة- فالظّاهر عدم ضمانه، لأنّ مرجعه إلى هبة مجّانية فاسدة، إذ الدّاعي لا يعدّ عوضاً، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده. وكونها من السُّحت إنّما يدلّ على حرمة الأخذ، لا على الضّمان. وعموم على اليد مختصّ بغير اليد المتفرعة على التّسليط المجّاني، ولذا لا يضمن بالهبة الفاسدة في غير هذا المقام. وفي كلام بعض المعاصرين: أنّ احتمال عدم الضّمان في الرّشوة مطلقاً غير بعيد معلّلًا بتسليط أو باشتراطه عليه، فيدخل في عنوان الرّشوة في الحكم ويكون سحتاً، بل إذا باعه من القاضي بثمن المثل، ولكن كان البيع بداعي الحكم له بحيث لولا حكمه له أمسك على متاعه ولم يبعه لا منه ولا من غيره، كما يتّفق ذلك في بعض أزمنة عزّة وجود المبيع، كان المبيع محرماً وسحتاً.
[١] كما في المال المجعول عوضاً للحكم له بنحو الجعالة، والثّاني كما إذا كان عوضاً له في الإجارة.
ثمّ إنّ ضمان اليد فيما إذا كان المال جعلًا أو أجراً على الحكم واضح، وكذا ما إذا كان الحكم له شرطاً في إعطائه بأن يكون الإعطاء المزبور من الهبة المشروطة، حيث إنّ المال في صورة الاشتراط، وإن لم يكن عوضاً عن الحكم، إلّاأنّ المدرك لضمان تلف المال في اليد وهي السيرة الجارية من العقلاء تعمّ موردها، كما يعمّه حديث «على اليد ما أخذت»، ولكنه لضعفه سنداً لا يصلح إلّاللتأييد.
وأمّا إذا كان الحكم له داعياً إلى تمليك المال بلا أخذه عوضاً أو شرطاً، يكون