إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٥ - أخذ الاجرة على القضاء
وفصّل في المختلف [١] فجوّز أخذ الجُعل والأُجرة مع حاجة القاضي وعدم تعيّن القضاء عليه، ومنعه مع غناه أو عدم الغنى عنه.
ولعلّ اعتبار عدم تعيّن القضاء لما تقرّر عندهم من حرمة الأُجرة على الواجبات العينية، وحاجته لا تسوّغ أخذ الأُجرة عليها، و إنّما يجب على القاضي وغيره رفع حاجته من وجوه اخر. وأمّا اعتبار الحاجة، فلظهور اختصاص أدلّة المنع بصورة الاستغناء، كما يظهر بالتأمّل في روايتي يوسف وعمّار المتقدّمتين. ولا مانع من التكسّب بالقضاء من جهة وجوبه الكفائي، كما هو أحد الأقوال في المسألة الآتية في محلّها- إن شاء اللَّه-.
[١] و هذا ثاني القولين الآخرين، وحاصله عدم جواز أخذ الاجرة على القضاء مع تعيّنه أو عدم فقره، وجواز أخذها مع حاجة القاضي وعدم تعيّن القضاء عليه.
أما عدم جواز أخذها مع تعيّن القضاء عليه فباعتبار عدم جواز أخذ الاجرة على الواجبات، وأمّا اعتبار فقره فيستظهر من روايتي يوسف وعمّار. ولعلّ وجه الاستظهار أنّ المذكور في رواية عمّار اجور القضاة، ومن الظاهر أنّ القضاة في ذلك الزمان كانوا من المرتزقة من بيت مال المسلمين ومنصوبين من قبل من كان يدّعي أنّ له ولاية على المسلمين، ولم يكن لهم حاجة إلى أخذ المال من المترافعين، كما أنّ المذكور في رواية يوسف من يكون مرجعاً للناس فيفقهه، ويبعد فرض الحاجة في مثله.
ولكن لا يخفى ما فيه، فإنّ الحكم الوارد في الصحيحة لا يختصّ بالقضاة المنصوبين في ذلك الزمان ليقال بعدم الحاجة لهم، وحاجة الناس إلى شخص لفقهه لا تلازم غناه، خصوصاً فيما إذا كان الناس المراجعون إليه جماعة من الفقراء.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الأظهر بحسب الروايات عدم جواز أخذ الجعل