إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٤ - أخذ الاجرة على القضاء
واللّام في قوله: ليبطل به الحقوق. إمّا للغاية أو للعاقبة [١]. وعلى الأوّل: فيدلّ على حرمة أخذ المال في مقابل الحكم بالباطل، وعلى الثّاني: فيدلّ على حرمة الانتصاب للفتوى من غير علم طمعاً في الدّنيا. وعلى كلّ تقدير، فظاهرها حصر الاستيكال المذموم في ما كان لأجل الحكم بالباطل، أو مع عدم معرفة الحقّ، فيجوز الاستيكال مع الحكم بالحق. ودعوى كون الحصر إضافياً بالنّسبة إلى الفرد الذي ذكره السّائل- فلا يدلّ إلّاعلى عدم الذّم على هذا الفرد، دون كلّ من كان غير المحصور فيه- خلاف الظاهر.
لغاية وصوله إلى مال الدنيا وحطامها، فلا يكون من يفتي بعلم ولا يبطل حقوق الآخرين مستأكلًا بعلمه بالصلة وبالبرّ والإكرام لهم. وأمّا أخذهم الأجر على قضائهم وإفتائهم جائز أم لا، فلا دلالة لها على ذلك، وعلى تقدير الإطلاق في جواز الاستيكال فتقيّد بمثل صحيحة عمار بن مروان المتقدّمة، وأمّا العمومات الدالّة على نفوذ العقد أو صحته فلا يمكن الأخذ بها في مقابل الخصوصات الواردة في المقام، فلاحظ.
[١] بطلان الحقّ وذهابه على صاحبه يترتّب على القضاء بغير علم ولاهدى، ويكون البطلان غاية له، كما أنّه يترتّب على إعداد الشخص نفسه للقضاء بغير علم بطور العاقبة، حيث إنّ عاقبة هذا الإعداد ذهاب الحقوق من أربابها، فاللام في قوله:
«ليبطل به الحقوق»، إمّا للغاية كما إذا كان متعلّقاً بقوله: «يفتي» المراد به الإفتاء فعلًا، أو للعاقبة كما إذا كان متعلّقاً به بمعنى إعداد نفسه للإفتاء. وعلى الأوّل تكون الرواية دالّة على حرمة الإفتاء بغير علم و أخذ المال عليه، وعلى الثاني تدلّ على حرمة إعداد نفسه للإفتاء بداعي أخذ المال، مع عدم عرفانه الحقّ وموازين الإفتاء والقضاء.