إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٤ - في حلق اللحية
لحيته»[١]، وفي دلالتها على الاستحباب أيضاً تأمل؛ لاحتمال كون ذلك من اختياره عليه السلام أحد أفراد المباح كما لا يخفى.
الرابع: أن رواية «الجعفريات»: «حلق اللحية من المثلة، من مثل فعليه لعنة اللَّه»، وأورد على الاستدلال بها على الحرمة بأنّ مجرد اللعن على فعل لا يدلّ على حرمته، وقد ورد اللعن في ترك بعض المستحبّات، مثل قوله عليه السلام: «ملعون من أخّر الصلاة»[٢].
وأجاب عنه السيد الخوئي رحمه الله[٣]- كما في تقريراته- بأنّ اللعن على فعل غير الإخبار بكون الشخص ملعوناً، فإنّ الإخبار بكونه معلوناً وبعيداً عن اللَّه ربّما يكون منشؤه ارتكاب المكروهات، و هذا بخلاف إنشاء اللعن على المؤمن، فإنّه لا يكون إلّا مع ارتكابه فعلًا محرّماً، وقوله عليه السلام: «و من مثّل فعليه لعنة اللَّه» من قبيل إنشاء اللعن على فاعل المثلة، بخلاف قوله: «ملعون من أخّر الصلاة».
ولا يخفى ما في الإشكال والجواب، فإنّ اللعن ليس هو البعد مطلقاً، بل البعد الناشئ عن الطرد والغضب، و هذا لا يكون إلّامع حرمة الفعل، ولايفرق في ذلك بين إنشائه أو الإخبار بكون الفاعل لكذا ملعوناً ومطروداً، حيث إنّه لو لم يكن فعله محرّماً فلا موجب لطرده ولعنه، واللّعن في مثل تأخير الصلاة عن وقتها محمول على مثل ما إذا كان التأخير للاستخفاف بها.
ثم إنّ المعتبر في تحقيق عنوان المثلة أمران:
[١] المصدر السابق: الحديث ٤.
[٢] انظر وسائل الشيعة ٤: ١٨٨، الباب ١٨ من أبواب المواقيت، الحديث ٦.
[٣] محاضرات في الفقه الجعفري ١: ٢٩١.