إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧١ - في حلق اللحية
في آداب الحمام، الظاهر كما استظهره جماعة من الأصحاب كما عرفت تحريم حلق اللحية؛ لخبر المسخ المرويّ عن أمير المؤمنين عليه السلام، فإنّه لا يقع إلّاعلى ارتكاب أمر محرّم مبالغ في التحريم، انتهى.
وربّما يقال: إنّ تعبيره رحمه الله بالظاهر لا بالأظهر فيه إشارة إلى تسالم الأصحاب على الحكم، ولكن ملاحظة تعبيرات «الحدائق» في المسائل كافية في الجزم بأنّ مثل هذا التعبير منه رحمه الله لا يشير إلّاإلى اجتهاده. وذكر صاحب «الجواهر» رحمه الله في باب الإحلال من إحرام الحج بحلق الرأس أنّه ليس للنساء حلق؛ لنهي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن تحلق المرأة رأسها في الإحلال لا مطلقاً، فإنّ الظاهر عدم حرمته لها في غير المصاب المفضي إلى الجزع؛ للأصل السالم عن معارضة دليل معتبر، اللّهم إلّاأن تكون الشهرة بين الأصحاب تصلح جابرة لنحو المرسل المزبور بناءً على إرادة الإطلاق فيكون كحلق اللحية للرجال، انتهى.
وحاصل مرامه أنّه لا يجوز للمرأة حلق رأسها عند إحلالها من إحرام حج أو غيره، وكذا للجزع عند المصيبة، ويجوز في غير ذلك، وحرمته عند الإحلال لنهي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أن تحلق المرأة رأسها المحمول على الإحلال، وأمّا جوازه في سائر الأحوال فلأصالة الحليّة السالمة عن المعارض المعتبر، إلّاأن يقال بحرمته عليها مطلقاً أخذاً بإطلاق هذه المرسلة المنجبر ضعفها بالشهرة على تقدير إرادة الإطلاق، فيكون حرمته عليها كحرمة حلق اللحية على الرجال. و هذا- كما ترى- لا يدلّ على ثبوت الشهرة على الحرمة في حلق الرجل لحيته، بل مقتضاه حرمته عند صاحب «الجواهر»[١].
[١] جواهر الكلام ١٩: ٢٣٦.