إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٣ - في التنجيم
اليوم الذي خرج فيه أمير المؤمنين عليه السلام.
ومنها: خبر عبد الرّحمن بن سيّابة، قال: «قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: جعلت فداك! إنّ النّاس يقولون: إنّ النّجوم لا يحلّ النّظر فيها، وهي تعجبني، فإن كانت تضرّ بديني، فلا حاجة لي في شيء يضرّ بديني، وإن كانت لا تضرّ بديني فو اللَّه إنّي لأشتهيها وأشتهي النّظر فيها؟ فقال: ليس كما يقولون، لا تضرّ بدينك، ثمّ قال: إنّكم تنظرون في شيء كثيره لا يدرك وقليله لا ينفع... الخبر».
ومنها: خبر هشام، قال: «قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام: كيف بصرك بالنجوم؟ قلت:
ما خلّفت بالعراق أبصر بالنّجوم منّي»، ثمّ سأله عن أشياء لم يعرفها، ثمّ قال: «فما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي ذاك حاسب، فيحسب هذا لصاحبه بالظفر، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر، فيلتقيان فيهزم أحدُهما الآخر، فأين كانت النّجوم؟ قال: فقلت: لا و اللَّه ما أعلم ذلك. قال: فقال عليه السلام: صدقت، إنّ أصل الحساب حقّ، ولكن لا يعلم ذلك إلّا من علم مواليد الخلق كلّهم».
ومنها: المرويّ في الاحتجاج، عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث- أنّ زنديقاً قال له: ما تقول في علم النّجوم؟ قال عليه السلام: «هو علم قلّت منافعه وكثرت مضارّه لأنّه لا يدفع به المقدور ولا يتّقى به المحذور، إن خبّر المنجّم بالبلاء لم ينجه التحرّز عن القضاء، و إن خبّر هو بخير لم يستطع تعجيله، و إن حدث به سوء لم يمكنه صرفه، والمنجّم يضاد اللَّه في علمه بزعمه أنّه يرد قضاء اللَّه عن خلقه...» الخبر. إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على أنّ ما وصل إليه المنجّمون أقلّ قليل من أمارات الحوادث من دون وصول إلى معارضاتها. ومن تتبّع هذه الأخبار لم يحصل له ظنّ بالأحكام المستخرجة عنها، فضلًا عن القطع.
نعم، قد يحصل من التّجربة المنقولة خلفاً عن سلف الظنّ- بل العلم- بمقارنة حادث من الحوادث لبعض الأوضاع الفلكية. فالأولى، التجنّب عن الحكم بها،