إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٠ - في التنجيم
والإحاطة بها، كما يومئ إليه قول الصّادق عليه السلام: «كثيره لا يدرك وقليله لا يُنتج» ولذلك وُجد الاختلاف في كلامهم وتَطَرّق الخطأ إلى بعض أحكامهم، ومن اتّفق له الجري على الاصول الصّحيحة صحّ كلامه وصدقت أحكامه لا محالة، كما نطق به الصّادق عليه السلام، ولكن هذا أمر عزيز المنال لا يظفر به إلّاالقليل، و اللَّه الهادي إلى سواء السّبيل انتهى.
وما أفاده رحمه الله أوّلًا من الاعتراف بعدم بطلان كون الحركات الفلكية أمارات وعلامات، وآخراً من عدم النّفع في علم النّجوم إلّامع الإحاطة التامّة، هو الذي صرّح به الصّادق عليه السلام في رواية هشام الآتية بقوله: «إنّ أصل الحساب حق، ولكن لا يعلم ذلك إلّامن علم مواليد الخلق».
ويدلّ أيضاً على كلٍّ من الأمرين، الأخبار المتكثّرة.
فما يدلّ على الأوّل، وهو ثبوت الدّلالة والعلامة في الجملة- مضافاً إلى ما تقدّم من رواية سعد المنجّم المحمولة بعد الصّرف عن ظاهرها الدالّ على سببية طلوع الكواكب لهيجان الإبل والبقر والكلاب على كونه أمارة وعلامة عليه- المرويّ في الاحتجاج عن رواية الدّهقان المنجّم الذي استقبل أميرالمؤمنين عليه السلام حين خروجه إلى نهروان، فقال له عليه السلام: «يومك هذا يوم صعب، قد انقلب منه كوكب، وانقدح من برجك النّيران، وليس لك الحرب بمكان» فقال عليه السلام له: «أيّها الدّهقان المُنبئ عن الآثار، المحذّر عن الأقدار». ثمّ سأله عن مسائل كثيرة من النّجوم، فاعترف الدّهقان بجهلها- إلى أن قال عليه السلام- له: أمّا قولك: «انقدح من برجك النّيران، فكان الواجب أن تحكم به لي، لا عَلَيَّ، أمّا نوره وضياؤه فعندي، وأمّا حريقه ولَهَبه فذهب عنّي، فهذه مسألة عميقة، فاحسبها إن كنت حاسباً».
وفي رواية أُخرى: أنّه عليه السلام قال له: «احسبها إن كنت عالماً بالأكوار والأدوار، قال: لو علمتَ هذا لعلمتُ أنّك تُحصي عقود القصب في هذه الأجَمَة». وفي