إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٧ - في التنجيم
وظاهر كلمات كثير- ممّن تقدّم- كون هذا الاعتقاد كفراً، إلّاأنّه قال شيخنا المتقدّم- في القواعد- بعد الوجهين الأوّلين:
وأمّا ما يقال من استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النّار وغيرها من العاديات- بمعنى أنّ اللَّه تعالى أجرى عادته أنّها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع مخصوص يفعل ما ينسب إليها، ويكون ربط المسبّبات بها كربط مسبّبات الأدوية والأغذية بها مجازاً باعتبار الرّبط العادي، لا الرّبط العقلي الحقيقي- فهذا لا يكفر معتقده لكنّه مخطئ، وإن كان أقلّ خطأ من الأوّل، لأنّ وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثري، انتهى.
وغرضه من التّعليل المذكور: الإشارة إلى عدم ثبوت الرّبط العادي، لعدم ثبوته بالحسّ- كالحرارة الحاصلة بسبب النّار والشّمس، وبرودة القمر- ولا بالعادة الدّائمة ولا الغالبة، لعدم العلم بتكرّر الدّفعات كثيراً حتّى يحصل العلم أو الظنّ. ثمّ على تقديره، فليس فيه دلالة على تأثير تلك الحركات في الحوادث، فلعل الأمر بالعكس، أو كلتاهما مستندتان إلى مؤثّر ثالث، فتكونان من المتلازمين في الوجود.
وبالجملة، فمقتضى ما ورد من أنّه «أبى اللَّه أن يجري الأشياء إلّابأسبابها» كون كلّ حادث مسبّباً.
وأمّا أنّ السبب هي الحركة الفلكية أو غيرها، فلم يثبت، ولم يثبت أيضاً كونه مخالفاً لضرورة الدّين.
بل في بعض الأخبار ما يدلّ بظاهره على ثبوت التأثير للكواكب، مثل ما في الاحتجاج، عن أبان بن تغلب- في حديث اليماني الذي دخل على أبي عبداللَّه عليه السلام وسمّاه باسمه الذي لم يعلمه أحد، وهو سعد- فقال له: «يا سعد وما صناعتك؟ قال:
إنّا أهل بيت ننظر في النّجوم- إلى أن قال عليه السلام-: ما اسم النّجم الذي إذا طلع هاجت الإبل؟ قال: ما أدري قال: صدقت. قال: ما اسم النّجم الذي إذا طلع هاجت البقر؟