إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٤ - في التنجيم
ولعلّه لذا اقتصر الشّهيد- فيما تقدّم من القواعد- في تكفير المنجّم على من يعتقد في الكواكب أنّها مدبِّرة لهذا العالم وموجدة له، ولم يكفِّر غير هذا الصّنف- كما سيجيء تتمّة كلامه السّابق- ولا شك أنّ هذا الاعتقاد إنكار، إمّا للصانع، و إمّا لما هو ضروري الدّين من فعله تعالى، وهو إيجاد العالم وتدبيره.
بل الظّاهر من كلام بعض اصطلاح لفظ التّنجيم في الأوّل، قال السيّد شارح النّخبة: إنّ المنجّم من يقول بقدم الأفلاك والنّجوم، ولا يقولون بمفلّك ولا خالق، وهم فرقة من الطّبيعيين يستمطرون بالأنواء معدودون من فرق الكفر في مسفورات الخاصّة والعامّة، يعتقدون في الإنسان أنّه كسائر الحيوانات يأكل ويشرب وينكح ما دام حيّاً، فإذا مات بطل واضمحلّ، وينكرون جميع الاصول الخمسة، انتهى.
ثمّ قال رحمه الله: وأمّا هؤلاء الّذين يستخرجون بعض أوضاع السّيارات وربّما يتخرّصون عليها بأحكام مبهمة متشابهة ينقلونها تقليداً لبعض ما وصل إليهم من كلمات الحكماء الأقدمين- مع صحّة عقائدهم الإسلامية- فغير معلوم دخولهم في المنجّمين الّذين ورد فيهم من المطاعن ما ورد، انتهى.
أقول: فيه مضافاً إلى عدم انحصار الكفّار من المنجّمين في من ذكر، بل هم على فِرَق ثلاث- كما أشرنا إليه، وسيجيء التّصريح به من البحار في مسألة السّحر-: أنّ النّزاع المشهور بين المسلمين في صحّة التنجيم وبطلانه هو المعنى الذي ذكره أخيراً- كما عرفت من جامع المقاصد-، والمطاعن الواردة في الأخبار المتقدّمة وغيرها- كلُّها أو جلُّها- على هؤلاء، دون المنجّم بالمعنى الذي ذكره أولًا.
-
تصديقه، حيث إنّ الشارع عدّ المنجّم كاذباً، فتصديقه يكون تكذيباً للشارع. والقرينة على أنّه لايراد ترتّب الكفر على مجرد تصديقه، هي عطف الكاهن عليه، حيث إنّ الكهانة فضلًا عن تصديقه لا توجب كفراً بلا ارتياب.