إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٢ - حكم اقتناء الصور
وبمفهوم صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «لا بأس بأن يكون التّماثيل في البيوت إذا غيّرت رؤوسها وترك ما سوى ذلك».
ورواية المثنّى عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «أنّ عليّاً عليه السلام يكره الصّور في البيوت» بضميمة ما ورد في رواية أُخرى- مرويّة في باب الرّبا-: «أنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يكره الحلال».
ورواية الحلبي- المحكيّة عن مكارم الأخلاق- عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«اهديت إليَ طنفسة من الشّام فيها تماثيل طائر، فأمرت به فغُيّر رأسُه فجُعل كهيئة الشّجر» هذا. وفي الجميع نظر:
أمّا الأوّل، فلأنّ الممنوع هو إيجاد الصّورة، وليس وجودها مبغوضاً حتّى يجب رفعه.
وفيه: أنّ الاعتراض باعتبار مشيّة سليمان صنع الصور، و هذا لايجتمع مع حرمة التصوير، فدافع عليه السلام بأن المصنوع له كانت صورة شجر، بل لو كان الاعتراض والدفاع راجعين إلى الاقتناء لما كانت أيضاً فيها دلالة على حرمة اقتناء صورة الحيوان، وذلك فإنّ الدفاع والاعتراض يصحّان على تقدير كون الاقتناء مكروهاً؛ لأنّ المكروه لا يليق بشأن النبي، فدافع عليه السلام بأنّ الصورة لم تكن حيواناً حتى يكره اقتناؤها.
الوجه السابع: صحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «لا بأس بأن تكون التماثيل في البيوت إذا غيّرت رؤوسها منها وترك ما سوى ذلك»[١]، فإنّ مفهومها ثبوت البأس بها مع عدم التغيير، وثبوت البأس في شيء مطلقاً مقتضاه حرمته.
وفيه: أنّه لابدّ من حمل البأس في الرواية ومثلها على الكراهة، كما هو مقتضى
[١] وسائل الشيعة ٥: ٣٠٨، الباب ٤ من أبواب أحكام المساكن، الحديث ٣.