إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٢ - التشبيب بالمرأة
المؤمنة المحترمة- وهو كما في جامع المقاصد: ذكر محاسنها و إظهار شدّة حبِّها بالشّعر- حرام على ما عن المبسوط وجماعة، كالفاضلين والشّهيدين والمحقّق الثّاني.
واستدلّ عليه بلزوم تفضيحها، وهتك حرمتها، و إيذائها و إغراء الفسّاق بها، و إدخال النقص عليها وعلى أهلها، ولذا لا ترضى النّفوس الأبيّة ذوات الغيرة والحميّة أن يذكر ذاكر عشق بعض بناتهم وأخواتهم، بل البعيدات من قراباتهم.
والإنصاف، أنّ هذه الوجوه لا تنهض لإثبات التحريم، مع كونه أخصّ من المدّعى، إذ قد لا يتحقّق شيء من المذكورات في التّشبيب، بل وأعمّ منه من وجه، فإنّ التّشبيب بالزّوجة قد يوجب أكثر المذكورات. ويمكن أن يستدلّ عليه بما سيجيء من عمومات حرمة اللّهو والباطل، وما دلّ على حرمة الفحشاء، ومنافاته للعفاف المأخوذ في العدالة، وفحوى ما دلّ على حرمة ما يوجب- ولو بعيداً- أو أقاربها العارفين بحالها وجمالها، وقد يكون ذكر محاسنها هتكاً لها بلا تشبيب، كما إذا ذكرها بين الأجانب بالنثر بلا إنشاء شعر.
الثاني: كون التشبيب إيذاء لها، وفيه: أنّ الإيذاء- بنحو يوجب تأثّر الغير وتألّمه بالتصرّف في مال ذلك الغير أو ما يتعلّق به- حرام، وكذا فيما إذا كان تصرّفه في مال نفسه أو ما يتعلّق به ولكن كان غرضه منه تأثّر ذلك الغير فتألّمه، وأمّا إذا كان تصرّفه في مال نفسه أو ما يتعلّق بداع صحيح يترتّب عليه تألّم الغير وتأثره، فلا يكون من الإيذاء المحكوم بالحرمة. وعلى ذلك فإذا كان لذاكر محاسنها للغير غرض صحيح يترتّب عليه تألّمها وتأثّرها فلا يكون من الإيذاء حتى يحكم بحرمته.
الثالث: إغراء الجهّال بها، وفيه: أنّ التشبيب لا يكون ملازماً للإغراء، و هذا واضح.