إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٥ - اعتبار الماليّة في المبيع
وأوضح من ذلك قوله عليه السلام في رواية تحف العقول في ضابط ما يكتسب به:
«وكلّ شيءٍ يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات فذلك كلّه حلال بيعه وشراؤه... الخ» إذ لا يراد منه مجرّد المنفعة و إلّالعَمَّ الأشياء كلَّها، وقوله في آخره:
«إنّما حرّم اللَّه الصناعة التي يجيء منها الفساد محضاً» نظير كذا وكذا- إلى آخر ما ذكره- فإنَّ كثيراً من الأمثلة المذكورة هناك لها منافع محلّلة، فإنّ الأشربة المحرّمة كثيراً ما ينتفع بها في معالجة الدوابّ، بل المرضى، فجعلها ممّا يجىء منه الفساد محضاً باعتبار عدم الاعتناء بهذه المصالح، لندرتها. إلّاأنّ الإشكال في تعيين المنفعة النّادرة وتمييزها عن غيرها، فالواجب الرّجوع في مقام الشّك إلى أدلّة التّجارة ونحوها ممّا ذكرنا.
ومنه يظهر أنّ الأقوى جواز بيع السّباع- بناءً على وقوع التذكية عليها- للانتفاع البيّن بجلودها، وقد نصّ في الرّواية على بعضها وكذا شحومها وعظامها.
وأمّا لحومها: فالمصرّح به في التّذكرة عدم الجواز معلَّلًا بندور المنفعة المحلّلة المقصودة منه، كإطعام الكلاب المحترمة وجوارح الطير. ويظهر أيضاً جواز بيع الهرّة، وهو المنصوص في غير واحد من الرّوايات ونسبه في موضع من التّذكرة إلى علمائنا، بخلاف القرد، لأنّ المصلحة المقصودة منه- وهو حفظ المتاع- نادر.
ثمّ اعلم أنّ عدم المنفعة المعتدّ بها يستند تارة إلى خِسّة الشّيء- كما ذكر من الأمثلة في عبارة المبسوط- واخرى إلى قلّته [١] كجزءٍ يسير من المال لا يبذل في مقابله مال كحبّةِ حِنطة.
من قبيله، كما أنّه لا بأس بإعطاء المال لرفع الآخر يده عن ذلك الشيء حتّى يتملّكه المعطي.
[١] وثالثة إلى كثرته، كالماء في شاطئ الفرات والتراب في بعض البلاد.