إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - اعتبار الماليّة في المبيع
قال في المبسوط: إنّ الحيوان الطّاهر على ضربين: ضرب ينتفع به، والآخر لا ينتفع به- إلى أن قال-: و إن كان ممّا لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف، مثل الأسد والذئب، وسائر الحشرات، مثل: الحيّات، والعقارب، والفأر، والخَنافِس، والجِعلان، والحِدأَة، والرَّخَمة، والنَّسر، وبُغاث الطّير، وكذلك الغِربان، انتهى.
وظاهر الغنية الإجماع على ذلك أيضاً. ويشعر به عبارة التذكرة، حيث استدلّ على ذلك بخسّة تلك الأشياء، وعدم نظر الشّارع إلى مثلها في التّقويم، ولا يثبت يدٌ لأحدٍ عليها، قال: ولا اعتبار بما ورد في الخواصّ من منافعها، لأنّها لا تُعدّ مع ذلك مالًا، وكذا عند الشّافعي، انتهى.
فالاستشهاد- بمثل الآيتين على عدم اعتبار الماليّة في العوضين في موارد التمليك والتملّك الاعتباريين، كما هو المطلوب في المقام- عجيب. وآية النهي عن أكل المال بالباطل تكون مانعة عن التمسّك ب «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١]، كما أنّ قوله عزّ من قائل: «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ»[٢] لا يشمل موارد الأكل بالباطل؛ لأنّ التجارة هي البيع والشراء بقصد الربح، وقد ذكرت في الآية في مقابل أكل المال بالباطل، فكيف يعمّ موارده؟
وأمّا الكلام فيما يذكر مثالًا لعدم الماليّة له من السباع والحشرات، فلا ينبغي الريب في أنّ لبعضها مالية عند العقلاء، ولا يكون غير الأكل في جميع الحيوانات من المنفعة النادرة، حتّى لا يكون موجباً لماليّتها، ويؤيّد ذلك ما ورد في جواز بيع الهرّة.
نعم، ورد في القردة المنع عن بيعها[٣]، ولكن باعتبار ضعف سنده لا يصلح لرفع اليد
[١] سورة المائدة: الآية ١.
[٢] سورة النساء: الآية ٢٩.
[٣] الوسائل ١٧: ١١٩ و ١٧١، الباب ١٤ و ٣٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣ و ٤.