إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٢ - بيع ما يقصد منه الحرام
القِسْمُ الثَّالِث: ما يحرم لتحريم ما يقصد منه شأناً [١] بمعنى أنّ من شأنه أن بطريق معتبر كما لا يخفى.
لا يقال: لا يمكن الحكم فيالمقام بصحة البيع حتى مع فرض كونه محرّماً بعنوان الإعانة على الإثم أو المسامحة في دفع المنكر. والوجه في ذلك أنّ عنوان الإعانة إنّما يتمّ بتسليم العنب- مثلًا- إلى المشتري، وإذا كان التسليم محرّماً فلا يتمّ البيع، حيث لا يعمّه قوله سبحانه: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ»، بل ولا قوله «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» باعتبار أن من شرط البيع التمكّن من تسليم المبيع.
فإنّه يقال: غاية الأمر أن لا يعمّه «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» و «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» قبل الإقباض، وأما بعده ولو عصياناً فلا مانع من شمولهما له، فتكون النتيجة أنّ إقباض المبيع شرط لتمام البيع، نظير تمام بيع السلم بقبض الثمن.
وبعبارة اخرى: البيع قبل الإقباض أو مع الإقباض محرّم بعنوان الإعانة على الإثم أو المسامحة في دفع المنكر، وبهذا الاعتبار لا تعمّه أدلة الإمضاء ودليل وجوب الوفاء بالعقود، ولكن تعمّه بعد ذلك.
وإن شئت قلت: إنّ المقام نظير ما خرج عن العامّ أو المطلق فرد من الأوّل، ودار أمره بين الخروج إلى الأبد أو في الزمان الأوّل فقط، حيث يرجع فيه إلى العامّ والمطلق بالإضافة إلى ما بعد ذلك الزمان، كما يذكر مثل ذلك فيما إذا باع الراهن الرهن ثمّ فكّه.
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لا مانع من صحة البيع من الأوّل فيما إذا كان البيع بالمعاطاة، أي بإقباض المبيع، ووجه الظهور هو أنّ النهي عن إيجاده بذلك الإقباض لا ينافي إمضاءه بعد حصوله.
[١] أييحرم الاكتساب بالعين وبيعها باعتبار أنّ تلك العين قابلة لاستعمالها