إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨١ - النهي عن المعاملة لا يوجب فسادها
المتقدّمة بعد قوله: «وكلّ بيع ملهوّ به وكلّ منهي عنه ممّا يتقرّب به لغير اللَّه أو يقوى به الكفر والشّرك في جميع وجوه المعاصي أو باب يوهن به الحقّ»، «فهو حرام محرّم بيعه وشراؤه وإمساكه الخ»، بناءً على أنّ التحريم مسوق لبيان الفساد في تلك الرّواية كما لا يخفى. لكن في الدّلالة تأمّل، ولو تمّت لثبت الفساد مع قصد المشتري خاصة للحرام لأنّ الفساد لا يتبعّض.
والحاصل: أنّ هذا الملاك لا ينطبق على العنب، حيث لم يتعلّق به النهي في خطاب، بل المنهيّ عنه بيعه أو شراؤه بقصد تخميره. نعم، الحديث لا يخلو عن إشعار إلى كون النهي عن الشيء موجباً لفساد بيعه لحرمة الانتفاع معه، و هذا الأمر موجود في المقام أيضاً، حيث إنّ الانتفاع من العنب بالتخمير أو شرائه أو بيعه بداعيه حرام، بل يجري في مورد قصد المشتري التخمير. وكأنّ بيع البائع منه لجهله بالحال وعدم علمه بأنّ المشتري يعمله خمراً، حيث إنّ شراء المشتري، باعتبار كونه انتفاعاً محرّماً من العنب حرام، فيفسد، وبما أنّ البيع لا يتبعض بأن يصح من طرف البايع ويبطل من طرف المشتري فيحكم بفساده من الطرفين.
وممّا ذكر يظهر أنّ المذكور في الحديث من ملاك فساد البيع لا يعمّ المقام حتّى لو قيل بوجود فقرة اخرى في الحديث، كما في النسخة المطبوعة من «تحف العقول» الموجودة في أيدينا، وهي قوله: «أو باب من الأبواب يقوى به باب من الضلالة أو باب من أبواب الباطل» ووجه الظهور أنّه سلّمنا كون المراد بالباطل مطلق الانتفاع المحرّم فرضاً، إلّاأنّه ليس مجرد حرمة الانتفاع ملاكاً لفساد البيع، بل الملاك تعلّق النهي بنفس العين، والعنب لم يتعلّق به النهي في خطاب.
هذا، مع أنّ وجود فقرة في مثل «تحف العقول» المطبوع لا يوجب الاعتماد عليها، بل لابد من إحراز وجود تلك الجملة في رواية حسن بن شعبة الواصلة إلينا