إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٩ - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الثاني: أن يقع منه من دون قصد لحصول الحرام، ولا لحصول ما هو مقدّمة له- مثل تجارة التّاجر بالنّسبة إلى معصية العاشر، فإنّه لم يقصد بها تسلّط العاشر عليه الذي هو شرط لأخذ العشر-، و هذا لا إشكال في عدم حرمته.
الثالث: أن يقع منه بقصد حصول ما هو من مقدّمات حصول الحرام من الغير، لا لحصول نفس الحرام منه. و هذا قد يكون من دون قصد الغير التوصّل بذلك الشّرط إلى الحرام، كبيع العنب من الخمّار المقصود منه تملّكه للعنب الذي هو شرط لتخميره- لا نفس التّخمير- مع عدم قصد الغير أيضاً التخمير حال الشراء، و هذا أيضاً لا إشكال في عدم حرمته. وقد يكون مع قصد الغير التوصّل به إلى الحرام- أعني التخمير- حال شراء العنب، و هذا أيضاً على وجهين:
أحدهما: أن يكون ترك هذا الفعل من الفاعل علّة تامّة لعدم تحقّق الحرام من الغير، والأقوى هنا وجوب التّرك وحرمة الفعل.
والثاني: أن لا يكون كذلك، بل يعلم عادة أو يظنّ بحصول الحرام من الغير من غير تأثير لترك ذلك الفعل، والظّاهر عدم وجوب التّرك حينئذٍ، بناءً على ما ذكرنا من اعتبار قصد الحرام في صدق الإعانة عليه مطلقاً، أو على ما احتملناه من التّفصيل.
لهم من يكتب ويجبي لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا»[١] لا دلالة فيها على ذلك، حيث إنّ كون الشخص من أعوان الظلمة في نفسه من المحرّمات حتّى فيما إذا لم يعدّ من أعوانه في ظلمه، بل في سائر اموره، فهي ناظرة إلى ذلك لا إلى عدم جواز العمل فيما يكون سبباً لإرادة الغير المعصية بعد ذلك.
[١] وسائل الشيعة ١٧: ١٩٩، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به، وفيه حديث واحد.