إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧١ - إعانة الغير على المحرّم
وكيف كان، فلو ثبت تميّز موارد الإعانة من العرف فهو، و إلّافالظّاهر مدخليّة قصد المُعين.
بالحرام عرفاً كان الإتيان بها محرّماً باعتبار كونها إعانة على الإثم، وكذا ما إذا كان داعي الفاعل توصّل الغير بها إلى المحرّم، وإلّا فلا موجب للحكم بحرمة المقدّمة؛ لعدم إحراز كونها إعانة على الإثم.
أقول: لعلّ هذا الكلام عين ما تقدّم عن الأردبيلي قدس سره، فلا وجه لعدّه تفصيلًا آخر كما لا يخفى. والصحيح في المقام أن يقال: إنّ إعانة الغير على عمله عبارة عن تقليل الكلفة عنه في ذلك العمل بتهيئة مقدّمته، فلا يكون الإتيان بالشيء إعانة له على ذلك العمل فيما إذا لم يكن تقليل الكلفة عنه، كما في تجارة التاجر أو مسير الحاجّ، فإنّ هذا لا يكون تقليل كلفة الظلم الصادر من العشّار أو الظالم، بل فيهما تكثير لكلفته كما لا يخفى. وكذا لا تحصل الإعانة فيما إذا كان العمل الصادر عن الغير متوقّفاً عليه عقلًا، ولكن لا يحسب ذلك الشيء مقدّمة لذلك العمل، كما في بيع الطعام ونحوه لأهل المعاصي، فإنّ المعصية الصادرة عن الفاسق تتوقّف عقلًا على قوّة جسمه وسلامة بدنه، إلّاأنّ بيع الطعام منه أو إعطاءه له مجاناً لا يحسب عرفاً مقدّمة لفسقه؛ ولذا يكون الفاسق بصدد تحصيل مثل الطعام حتى فيما إذا ندم وبنى على ترك فسقه. و هذا بخلاف ما إذا عدّ الشيء عرفاً من مقدّمات العمل الصادر عن الغير بحيث يكون في تحقيقها تقليل لكلفة ذلك العمل عنه، كما في إعطاء العنب للخمّار مجّاناً أو بعوض، حيث إنّ التخمير يتوقّف عرفاً على تحصيل العنب، وفي بيعه منه تقليل لكلفة طلبه، وكما إعطاء السيف أو السوط للظالم مجّاناً أو بعوض، فإنّ فيه تقليلًا لكلفة تحصيلهما عنه.
ثمّ إنّه لا يكون صدق الإعانة على الإثم على فعل المقدّمة موقوفاً على كون