إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٦ - إعانة الغير على المحرّم
فمسألة بيع العنب ممّن يعلم أنّه يجعله خمراً نظير إعطاء السّيف أو العصا لمن يريد قتلًا أو ضرباً، حيث إنّ الغرض من الإعطاء هو ثبوته بيده والتمكّن منه، كما أنّ الغرض من بيع العنب تملّكه له. فكلّ من البيع والإعطاء بالنّسبة إلى أصل تملّك الشّخص واستقراره في يده إعانة. إلّاأنّ الإشكال في أنّ العلم بصرف ما حصل بإعانة البائع والمعطي في الحرام هل يوجب صدق الإعانة على الحرام أم لا؟
فحاصل محلّ الكلام: هو أنّ الإعانة على شرط الحرام مع العلم بصرفه في الحرام هل هي إعانة على الحرام أم لا؟ فظهر الفرق بين بيع العنب وبين تجارة التّاجر ومسير الحاجّ، وأنّ الفرق بين إعطاء السّوط للظّالم وبين بيع العنب لا وجه له، وأنّ إعطاء السّوط إذا كان إعانة- كما اعترف به فيما تقدّم من آيات الأحكام- كان بيع العنب كذلك، كما اعترف به في شرح الإرشاد. فإذا بنينا على أنّ شرط الحرام حرام مع فعله توصّلًا إلى الحرام [١]- كما جزم به بعض- دخل ما نحن فيه نعم، فرق بينهما وبين مسألة تجارة التاجر أو مسير الحاجّ في صدق الإعانة على الأوّلين دون الأخيرة، و ذلك فإنّ داعي المكلّف في الأوّلين إلى فعله هو تمكين الغير والإتيان بأمرله، بخلاف تجارة التاجر، فإنّ داعيه إلى تجارته كسب المال لنفسه لا للعشّار. نعم، يعلم بأنّه يأخذ من ذلك المال ظلماً.
وبعبارة اخرى: لا يكون في مثال التجارة أو السفر للحجّ غرض المكلّف إلى الفعل وصول الغير إلى الحرام، ولا وصول الغير إلى ما هو مقدّمة لذلك الحرام، بخلاف الأوّلين فإنّ الداعي فيهما، أيالغاية، وصول ذلك الغير إلى مقدّمة الحرام كما لا يخفى.
[١] غرضه من هذا الكلام توجيه صدق الإعانة على الحرام على فعل البائع وبيعه المبيع ممّن يصرفه في الحرام، حتّى فيما لو قيل في صدق الإعانة على بيعه باعتبار