إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥١ - المعاوضة على الجارية المغنّية
على صفة يُقصد منها الحرام إذا قُصِد منها ذلك، وقصد اعتبارها في البيع على وجه يكون دخيلًا في زيادة الثّمن- كالعبد الماهر في القمار أو اللهو والسّرقة، إذا لوحظ فيه هذه الصّفة، وبُذل بإزائها شيء من الثّمن- لا ما كان على وجه الداعي.
ويدلّ عليه أنّ بذل شيء من الثّمن بملاحظة الصّفة المحرّمة أكل للمال بالباطل.
والتفكيك بين القيد والمقيّد- بصحّة العقد في المقيّد وبطلانه في القيد بما قابله من الثّمن- غير معروف عرفاً، لأنّ القيد أمرٌ معنويٌ لا يوزَّع عليه شيء من المال و إن كان يبذل المال بملاحظة وجوده. وغير واقع شرعاً، على ما اشتهر من أنّ الثّمن لا يوزَّع على الشّروط، فتعيّن بطلان العقد رأساً.
وقد ورد النصّ بأنّ: «ثمن الجارية المغنّية سحت» وأنّه: «قد يكون للرّجل الجارية تُلهيه، وما ثمنها إلّاكثمن الكلب».
الثانية: ما إذا اشترى الجارية المغنّية بما هي جارية، أيلم يشترط في بيعها كونها مغنّية، بحيث لو فرض عدم ثبوت الوصف فيها واقعاً لم يثبت في اعتبار المتعاملين للمشتري خيار تخلف الوصف، ففي هذه الصورة يصحّ البيع حتى فيما إذا كان الوصف داعياً إلى شرائها، بل وبذل ثمن زائد عليها، حيث إنّ مع عدم اشتراط وصف كونها مغنّية لا يكون أخذ الثمن بإزائها من أكله بالباطل.
الثالثة: ما إذا جعل كونها مغنّية شرطاً في المعاملة وزيد ثمنها باعتبار الوصف، إلّا أنّه لم يقصدا الحرام من ذلك الوصف، بل جعلاه شرطاً باعتبار أنّه وصف كمال قد يصرف في المحلّل، بأن يكون منشأ للحلال، كالغناء في الأعراس، ففي هذه الصورة مع كون المنفعة المحلّلة المترتّبة على الوصف مقصودة للعقلاء ولم تكن نادرة فلا بأس بالبيع المزبور.