إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٦ - بيع مواد آلات القمار
ويقوى هنا أيضاً جواز بيع المادّة قبل تغيير الهيئة.
ما تقدّم من كون آكل المال في مقابلها من أكله بالباطل، فيكون بيعها فاسداً حتّى فيما إذا كانت لموادّها بعد إزالة هيئاتها ماليّة، و ذلك لما تقدّم من عدم انحلال البيع بالإضافة إلى المادّة والصورة إلى بيعين يحكم بصحة أحدهما وبفساد الآخر، وأمّا سائر الوجوه المتقدّمة فلا مجرى لها في المقام.
نعم، لا يبعد دعوى العلم فيها أيضاً بوجوب إزالة هيئتها حسماً لمادّة الفساد، وبما أنّ وجوب الإزالة في آلات القمار مجرد تكليف فلا يوجب عدم إزالتها فساد البيع حتى فيما إذا علم بأنّ مشتريها لا يزيل الهيئة، ولو باع قبل إزالتها ودفعها إلى المشتري المزبور كما هي فعل حراماً، بخلاف ما إذا أزالها قبل دفعها إليه أو دفع إلى المشتري الذي يثق بأنّه يزيلها؛ لأنّ وجوب الإزالة على تقديره واجب كفائيّ، يكون قيام المشتري به كافياً في سقوط التكليف.
ثمّ إنّ هذا لا يجري في مثل أواني الذهب والفضة حتّى لو قيل بحرمة صنعهما وبفساد بيعهما، وأنّه لا تختص الحرمة بالأكل والشرب فيهما، ووجه عدم الجريان عدم الدليل على وجوب إزالة هيئتهما، ولو باع أحدهما بعنوان الذهب أو الفضة ودفعه إلى المشتري قبل إزالة الهيئة، فلا بأس حتّى مع علمه بأنّ مشتريه لا يزيلها. فما في كلام جملة من الأصحاب من تسوية حكمهما مع حكم آلات القمار، بل مع حكم الصنم والصليب فيه ما لا يخفى، بل الأظهر جواز بيعهما بما هي آنية ذهب أو فضة، وجواز صنعهما و أخذ الأُجرة عليه؛ لأن المحرّم استعمالهما في الأكل والشرب والطهارة لا الاقتناء والتزيين بهما، والحاصل: أنّ لهما منفعة مقصودة محلّلة وباعتبارها تكونان من الأموال، ولتمام الكلام فيهما محلّ آخر.