تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩١ - فصل في أقسام الحج
من خبر سماعة و أخبار الجاهل و الناسي و إن ذكر المهل من باب أحد الأفراد، و منع خصوصية للمرور في الأخبار العامة الدالة على المواقيت، و أما أخبار القول الثالث فمع ندرة العامل بها مقيدة بأخبار المواقيت أو محمولة على صورة التعذر.
ثم الظاهر أن ما ذكرنا حكم كل من كان في مكة و أراد الإتيان بالتمتع و لو مستحبا.
هذا كله مع إمكان الرجوع إلى المواقيت، و أما إذا تعذر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحل (١)، بل الأحوط الرجوع إلى ما يتمكن من خارج و عليه فتكون صحيحة الحلبي قرينة على رفع اليد عن ظهور الروايات العامة في وجوب الاحرام على المقيم في مكة من أحد المواقيت اذا كانت وظيفته التمتع و كان قادرا على ذلك، و خروجه من تلك العمومات على أساس دلالة الصحيحة على توسعة دائرة الاحرام بالنسبة اليه من الحد الذي يصدق عليه خارج الحرم الى أحد المواقيت.
فالنتيجة: هي أنه مخير في هذه الحالة بين أن يخرج من الحرم و يحرم من الجعرانة أو مكان آخر أبعد منها، أو يذهب الى أحد المواقيت المعينة و يحرم منه، فيكون الواجب عليه الإحرام من أحد هذه المواضع بنحو الوجوب التخييري، و قد ذكرنا في علم الأصول أن مرد الوجوب التخييري الى أن المجعول وجوب واحد متعلق بالجامع لا بالفرد بحده الفردي، لا الى وجوبات متعددة متعلقة بالافراد بحدودها الخاصة على نحو الوجوبات المشروطة على تفصيل ذكرناه هناك، و على هذا فالمقيم بمكة اذا استطاع و كان مكلفا بحج التمتع فعليه أن يخرج من الحرم لإحرام عمرة التمتع، فاذا خرج فهو مخير بين أن يحرم منه، أو يذهب الى أحد المواقيت و الإحرام منه.
(١) بل مطلقا و إن لم يتعذر الرجوع الى أحد المواقيت المعروفة