تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٩ - فصل في أقسام الحج
..........
أرضه أم لا. و أما ما في الروايات من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قد عيّن لأهل كل منطقة ميقاتا فهو مبني على الغالب و التسهيل لحجاج تلك المنطقة، اذ لا يحتمل أن يكون لهذا التعيين خصوصية و كون أهل كل بلد ملزما بالاحرام من ميقات أهل أرضه بنحو اذا اختار طريقا آخر الى مكة لم يصح احرامه من ميقات أهل أرض ذلك الطريق، فان هذا غير محتمل و خلاف الضرورة الفقهية، و على هذا الأساس فيجوز للمقيم أن يخرج الى أي ميقات أراد و شاء.
و بكلمة أخرى: أن الروايات الكثيرة التي تنص على وجوب الاحرام من أحد المواقيت، و عدم جواز التجاوز عنها بدون احرام، تعم المقيم في مكة أيضا اذا كان متمكنا من الإحرام عن أحدها، و لا يسوغ له عندئذ ترك الإحرام منه.
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: من تمام الحج و العمرة أن تحرم من المواقيت التي وقتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا تجاوزها الّا و انت محرم- الحديث-»[١] فإنها ناصة في أن الإحرام من المواقيت التي وقتها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من تمام الحج و العمرة، و لا يجوز تركه، و المقيم في مكة اذا فرض أنه قادر على أن يذهب الى أحد المواقيت و الإحرام منه وجب عليه ذلك، و لا يسوغ له تركه عامدا و ملتفتا الى الحكم الشرعي بمقتضى نص هذه الصحيحة و غيرها.
و دعوى: ان الصحيحة تدل على عدم جواز التجاوز عن المواقيت الّا محرما، و هذا العنوان لا ينطبق على المقيم في مكة، فانه قد تجاوز عنها و أقام في مكة مدة، فاذن لا دليل على وجوب خروج المقيم الى أحد المواقيت و الإحرام منه.
مدفوعة: بان العرف لا يفهم منها خصوصية لعنوان التجاوز و موضوعية له، بل يفهم منها بمناسبة الحكم و الموضوع أن المقصود من ذلك عدم جواز
[١] الوسائل باب: ١٦ من أبواب المواقيت الحديث: ١.