تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٧ - فصل في أقسام الحج
و أما المكي إذا خرج إلى سائر الأمصار مقيما بها فلا يلحقه حكمها في تعين التمتع عليه لعدم الدليل و بطلان القياس إلا إذا كانت الإقامة فيها بقصد التوطن و حصلت الاستطاعة بعده فإنه يتعين عليه التمتع بمقتضى القاعدة و لو في السنة الأولى، و أما إذا كانت بقصد المجاورة أو كانت الاستطاعة حاصلة في مكة فلا نعم الظاهر دخوله حينئذ في المسألة السابقة (١) فعلى القول بالتخيير فيها- كما عن المشهور- يتخير و على قول ابن أبي عقيل يتعين عليه وظيفة المكي.
مطلق من جهة أن استطاعته كانت قبل تكميل السنتين أو بعده.
و منها: قوله عليه السّلام في صحيحة عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام:
«المجاور بمكة يتمتع بالعمرة الى الحج الى سنتين، فاذا جاوز سنتين كان قاطنا و ليس له أن يتمتع»[١] فانه مطلق، و مقتضى اطلاقه أنه لا متعة له اذا جاوز سنتين و إن كانت استطاعته من الأول و قبل التجاوز، فما هو المشهور بين الأصحاب من الفرق بين أن تكون استطاعته قبل دخوله في السنة الثالثة، و بين أن تكون بعده، فعلى الأول تكون وظيفته التمتع حتى في السنة الثالثة و هكذا، و على الثاني الافراد، بحاجة الى دليل، و الّا فلا معنى للقول بأن الموضوع ينقلب دون الحكم.
و دعوى الاجماع على هذا الفرق لا أساس لها.
اما اولا: فلأن الاجماع بين المتأخرين غير ثابت.
و ثانيا: على تقدير تسليم ثبوته بينهم الّا أنه لا يكشف عن ثبوته بين المتقدمين الذي هو العمدة، و هو الكاشف عن ثبوت المسألة في زمن المعصومين عليهم السّلام و وصولها إلينا يدا بيد.
(١) تقدم الكلام فيها مفصلا.
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٢.