تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٦ - فصل في أقسام الحج
..........
و إن شئت قلت: إن مقتضى الآية الشريفة بضميمة الروايات الواردة في تفسيرها أن موضوع وجوب حج التمتع من لم يكن من أهل مكة أي مقيما فيها سنتين و دخل في الثالثة فكل مستطيع اذا لم يكن من أهل مكة فوظيفته التمتع، و كل مستطيع يكون من أهلها فوظيفته الافراد، فاذا كان التمتع واجبا على المستطيع في السنة الأولى و الثانية و لم يأت به لسبب أو اخر الى أن دخل في الثالثة تبدل موضوع وجوب التمتع، و هو من لم يكن من أهل مكة بموضوع وجوب الافراد، و هو من كان من أهلها، فانه بدخوله في الثالثة خرج عن موضوع الأول و دخل في موضوع الثاني، فاذا تبدل الموضوع تبدل الحكم تبعا، فاذن تبدل الوظيفة انما هو بتبع تبدل الموضوع، و لا فرق في ذلك بين أن تكون استطاعته قبل دخوله في السنة الثالثة أو بعده، فان الانقلاب و التبدل انما هو في الموضوع بالأصالة و في المحمول و هو الحج بالتبع، لا في الشرط و هو الاستطاعة، لأن الحج بكلا نوعيه مشروط بها، و لا فرق بينهما فيها الّا في السعة و الضيق في مرحلة التطبيق، و من المعلوم ان هذا المقدار من الاختلاف لا يضر، فانه موجود بين افراد الاستطاعة في نوع واحد من الحج حسب اختلاف أفراد المكلف، و من الواضح أنه لا فرق بين أن يكون الشرط موجودا قبل الانقلاب و التبدل، أو يوجد بعده، لأن الموضوع اذا تبدل تبدل المحمول لا محالة، اذ لا يعقل بقاء المحمول بدون ما فرض موضوع له، من غير فرق فيه بين أن يكون المحمول فعليا و منجزا أو لا، نظير ما اذا سافر المكلف بعد دخول الوقت.
فالنتيجة: أن مقتضى القاعدة عدم الفرق بين أن تكون استطاعته قبل دخوله في السنة الثالثة أو بعد دخوله فيها، و يؤكد ذلك اطلاق الروايات في المسألة.
منها: قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له- الحديث-»[١]، فان قوله عليه السّلام: «لا متعة له»
[١] الوسائل باب: ٩ من أبواب أقسام الحج الحديث: ١.