تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٥ - فصل في أقسام الحج
و لا يشترط فيه حصول الاستطاعة من بلده (١) فلا وجه لما يظهر من صاحب الجواهر من اعتبار استطاعة النائي في وجوبه لعموم أدلتها و أن الانقلاب إنما أوجب تغيير نوع الحج و أما الشرط فعلى ما عليه فيعتبر بالنسبة إلى التمتع، هذا.
و لو حصلت الاستطاعة بعد الإقامة في مكة لكن قبل مضي السنتين فالظاهر أنه كما لو حصلت في بلده فيجب عليه التمتع و لو بقيت إلى السنة الثالثة (٢) أو أزيد، فالمدار على حصولها بعد الانقلاب.
(١) الأمر كما أفاده قدّس سرّه حيث انه لا يشترط في وجوبه عليه استطاعته من بلدته، بل تكفي الاستطاعة من مكة شريطة أن تكون وافية بنفقات الحج و الرجوع معا، و الّا فلا يكون مستطيعا كما مر.
(٢) فيه اشكال بل منع، و الأظهر هو انقلاب الوظيفة حتى في صورة ما اذا كان مستطيعا في بلده و ظلت استطاعته باقية الى السنة الثالثة فضلا عما اذا استطاع في أثناء السنتين، كما اذا فرض أنه دخل مكة في غير موسم الحج بعمرة مفردة، و بقى فيها ناويا للإقامة و لم يحج في السنة الأولى و لا في الثانية الى أن دخل في الثالثة، فاذا دخل فيها انقلبت وظيفته من التمتع الى الإفراد تبعا لانقلاب موضوعه الى موضوع الإفراد، باعتبار أن موضوع وجوب حج التمتع من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فاذا حضر فيه فترة، و صدق عليه هذا العنوان، كما اذا أقام فيه فترة زمنية لا تقل عن سنتين تبدل موضوع التمتع بموضوع الإفراد، و حينئذ ينتفى وجوب التمتع عنه بانتفاء موضوعه، و يتحقق وجوب الافراد بتحقق موضوعه، و على هذا فالاستطاعة حدوثا شرط لوجوب حج التمتع و بقاء شرط لوجوب حج الافراد، و لا مانع من ذلك، باعتبار أن وجوب الحج بكلا قسميه مشروط بها، فما دام موضوع حج التمتع موجودا فهي شرط لوجوبه، و اذا تبدل الى موضوع حج الافراد فهي تصبح شرطا لوجوبه.