تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٣ - فصل في أقسام الحج
..........
هذه المدة فان كان وافيا بنفقات حجه و رجوعه الى بلده معا فهو مستطيع، و عليه أن يأتي بحج الافراد أولا ثم يرجع الى بلده، و الّا فلا يكون مستطيعا.
و بكلمة أنّ الاستطاعة التي هي عبارة عن الامكانية المالية لدى الشخص لنفقات سفر الحج ذهابا و ايابا لمن يريد الرجوع، و ذهابا لمن لا يريد الرجوع، اذا توفرت وجب الحج بدون فرق بين أن تكون تلك الامكانية من بلدته أو محل اقامته، كما اذا سافر الى بلدة قريبة من الميقات كالمدينة المنورة بسبب من الأسباب و بقى فيها مدة و حصل على مال في تلك المدة، فان كان ذلك المال وافيا لنفقات سفر الحج له ذهابا منها و ايابا الى بلدته أو الى بلدة أخرى اذا أراد الرجوع الى تلك البلدة فهو مستطيع و الّا فلا، و أما اذا أراد الاقامة في مكة فلا يعتبر في استطاعته عدا نفقات الذهاب اليها و اعمال الحج فيها، كما أنه اذا أراد الرجوع الى بلد الاستطاعة و الاقامة فيه فلا يعتبر فيها عدا نفقات الذهاب و الإياب اليه لا الى بلدته، فالمعيار في استطاعة الشخص انما هو بتمكنه المالي من نفقات سفر الحج ذهابا و ايابا لمن يريد الرجوع، و ذهابا لمن لا يريده، و على هذا الأساس فالمجاور في مكة اذا أقام سنتين فيها و دخل في الثالثة انقلبت وظيفته من التمتع الى الإفراد، و حينئذ فإن حصل على مال لا يفي للإنفاق على الحج و الرجوع الى بلده معا، و انما يفي لأحدهما فهل هو مستطيع لحج الافراد أو لا؟ فيه وجهان.
قد يقال كما قيل: إنه مستطيع باعتبار أنه بمنزلة أهل مكة، فكما أن استطاعة أهل مكة تتحقق بوجود مال عندهم يفي لنفقات الحج و العود الى بيوتهم، فكذلك استطاعة المجاور، فاذا كان عنده مال كذلك فهو مستطيع.
و لكن الصحيح الوجه الثاني، و ذلك لأن استطاعته تختلف عن استطاعة أهل مكة، فان استطاعته انما تتحقق بوجود مال عنده يفي لنفقات حجه و الرجوع الى بلدته معا اذا كان عازما عليه- كما هو المفروض- لوضوح أن نفقة الرجوع كنفقة الذهاب جزء من الاستطاعة و لا تتحقق بدونها، فالمجاور