تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٨٢ - فصل في أقسام الحج
و الظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة، فلو كانت بقصد التوطن فينقلب بعد قصده من الأول، فما يظهر من بعضهم من كونها أعم لا وجه له، و من الغريب ما عن آخر من الاختصاص بما إذا كانت بقصد التوطن.
ثم الظاهر أن في صورة الانقلاب يلحقه حكم المكي بالنسبة إلى الاستطاعة أيضا فيكفي في وجوب الحج الاستطاعة من مكة (١) منوط بتوفر أمرين فيها:
الأول: أن يكون لها معارض.
الثاني: أن تكون موافقة للعامة، فاذا توفر فيها الأمران فهي محمولة على التقية، و الّا فلا مبرر للحمل عليها. نعم قد يعلم بصدورها تقية بغاية حفظ النفس او العرض او المال، و لكن ذلك انما هو في القضايا الخارجية الشخصية دون القضايا الحقيقية الكلية هذا اضافة الى أن هذه الأخبار لا تكون موافقة لمذهب العامة حرفيا، حيث انهم اعتبروا في انقلاب الوظيفة من التمتع الى الافراد نية الاقامة في مكة، بدون تحديد مدتها بفترة زمنية محددة كسنة أو أقل أو أكثر.
(١) في اطلاقه اشكال بل منع، لأن الاستطاعة و الامكانية المالية من مكة انما تكفي لوجوب حج الإفراد عليه بعد الاقامة فيها سنتين اذا لم يكن عازما على الرجوع الى بلده بعد الحج، كالناوي للتوطن فيها، و أما اذا كان عازما على الرجوع فلا تكفي الّا اذا كانت بمقدار يفي بمصارف حجه و الرجوع الى بلدته معا، فعندئذ يكون مستطيعا. و الوجه فيه أن المتفاهم العرفي من الاستطاعة في الآية الشريفة و الروايات المفسرة لها هو الامكانية المالية لنفقات الحج ذهابا و ايابا لمن يريد الرجوع، و أما اذا كانت عنده الامكانية لنفقاته ذهابا فقط فلا يكون مستطيعا. و ما نحن فيه كذلك، فان المجاور بمكة بعد السنتين تنقلب وظيفته من التمتع الى الإفراد، و حينئذ فان كان عنده مال أو حصل عليه في اثناء