تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٧٤ - فصل في أقسام الحج
..........
التمتع واجبا أو مستحبا، و خاصة بالخارج من مكة الى البلاد النائية، و مورد الالتقاء من كان من أهل مكة و خرج الى بلد ناء ثم رجع، فمقتضى الاطلاق الصحيحتين أن وظيفته التخيير بين التمتع و الإفراد، و مقتضى إطلاق الآية الشريفة أن وظيفته الافراد فحسب، و على هذا فبناء على ما ذكره السيد الاستاذ قدّس سرّه من أن مخالفة الرواية لإطلاق الكتاب ليست مخالفة للكتاب حتى تكون مشمولة للروايات التي تنص على طرح ما يخالف كتاب اللّه معللا بأن الإطلاق ليس مدلولا للكتاب، بل هو مدلول لمقدمات الحكمة منها عدم البيان، فبالنتيجة أنه مدلول لأمر عدمي، فاذن يقع التعارض بينهما، فيسقطان معا من جهة المعارضة، فيكون المرجع فيه الأصل العملي، لعدم وجود أصل لفظي في المسألة، و أما ما دل على أصل وجوب الحج فلا اطلاق له، لأنه في مقام بيان أصل تشريع وجوب الحج في الشريعة المقدسة، و على تقدير أن يكون له اطلاق فقد مر أنه قد قيد إما بقيد وجودي أو عدمي، و لا يعقل أن يظل الاطلاق باقيا على حاله، ضرورة أن المكلف لا يخلو من أن يكون أهله حاضري المسجد الحرام أو لا، فعلى الأول تكون وظيفته الافراد، و على الثاني التمتع، و لا ثالث في البين. نعم قد يكون الشخص مكلفا بالجامع بين التمتع و الإفراد على نحو التخيير في بعض حالات النوع الأول من المكلف بدليل خاص، و ذلك كمن كان من أهل مكة و خرج منها الى بلد ناء، ثم رجع اليها، فانه مخير بين الاحرام للتمتع أو الإفراد بنص خاص- كما تقدم-. و لكن هذا لا يرتبط بمحل الكلام في المقام، فان محل الكلام فيه انما هو في تقسيم المكلف في الآية الشريفة و الروايات الى نوعين، أحدهما من كان أهله حاضري المسجد الحرام، و الآخر من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، فوظيفة النوع الأول الإفراد، و النوع الثاني التمتع، و لا ثالث بينهما، فمن أجل ذلك لا يعقل أن تظل أدلة وجوب الحج من الآية الشريفة و الروايات باقية على اطلاقها، فان اطلاقها إما مقيد بالنوع الأول أو الثاني، و قد مر أن التقابل بين النوعين من تقابل التناقض.