تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٨ - فصل في أقسام العمرة
..........
تطبيقا للجمع الدلالي العرفي.
الثانية: الروايات التي تنص على أن العمرة في كل سنة مرة، و هي متمثلة في روايتين:
احداهما: صحيحة الحلبي عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: العمرة في كل سنة مرة»[١].
و الاخرى: صحيحة زرارة بن أعين عن ابي جعفر عليه السّلام: «قال: لا تكون عمرتان في سنة»[٢].
و لكنهما لا تصلحان للمعارضة مع الطائفة الأولى، بل لا بد من تقديمها عليهما، اما صحيحة الحلبي فلأنها تدل على نفي مشروعية العمرة في أقل من سنة بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و بما أن الطائفة الأولى تنص على أنها مشروعة في كل شهر، فهي حاكمة عليها و رافعة للسكوت، و أما صحيحة زرارة فهي و إن كانت ناصة في نفي مشروعية أكثر من عمرة واحدة في سنة، و تصلح أن تعارض تلك الطائفة من هذه الناحية، الّا أنه لا بد من طرحها في مقابلها، باعتبار أنها داخلة في الأخبار المخالفة للكتاب و السنة.
فالنتيجة: إن الصحيح هو مشروعية العمرة في كل شهر فحسب لا أقل منه و لا أكثر.
ثم إن المراد بالشهر في هذه الروايات هو الشهر الهلالي، لأنه المتبادر منها عرفا، هذا إضافة الى وجود قرائن فيها تدل على أن المراد منه الشهر الهلالي دون ثلاثين يوما.
منها: قوله عليه السّلام في موثقة عمار: «السنة اثنا عشر شهرا يعتمر لكل شهر عمرة»[٣].
و منها: ما ورد[٤] من التأكيد على عمرة رجب و أنها افضل من عمرة سائر الشهور، فانه يدل بوضوح على أن المراد من الشهر هو الشهر الهلالي دون
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب العمرة الحديث: ٦.
[٢] الوسائل باب: ٦ من أبواب العمرة الحديث: ٧.
[٣] الوسائل باب: ٦ من أبواب العمرة الحديث: ٨.
[٤] راجع الوسائل باب: ٣ من أبواب العمرة.