تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٦ - فصل في أقسام العمرة
و ما عدا ما ذكر مندوب.
و يستحب تكرارها كالحج، و اختلفوا في مقدار الفصل بين العمرتين، فقيل: يعتبر شهر (١)، أتوا النبي صلّى اللّه عليه و آله فسألوه، فاذن لهم أن يدخلوا حلالا»[١].
ثم إن الظاهر منها بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أنه لا موضوعية للحطابة و المجتلبة الّا بلحاظ أن مهنتهما تتطلب ذلك، فاذن لا مانع من التعدي عن موردهما الى كل من تتطلب مهنته تكرر الدخول و الخروج فيها، كما اذا كان معلما أو مدرسا أو طالبا جامعيا أو طبيبا فيها يتطلب تكرر دخوله فيها و الخروج منها. نعم التعدي الى من لم يكن تكرر دخوله فيها مستندا الى مهنته، بل لغرض آخر، كما اذا كان له مريض فيها أو بستان يتطلب دخوله فيها متكررا، فهو لا يخلو عن اشكال بل منع، فان العرف لا يساعد على هذا التعدي، و لا يوجد دليل آخر عليه، و حينئذ فان تمكن من الاتيان بالعمرة في كل مرة فهو، و إن لم يتمكن و لو من جهة كونه حرجيا سقط ما هو حرجي.
(١) هذا هو الصحيح، و تدل عليه روايات كثيرة تبلغ من الكثرة حد التواتر اجمالا.
منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن ابي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: في كتاب علي عليه السّلام في كل شهر عمرة»[٢].
و منها: صحيحة يونس بن يعقوب قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إن عليا عليه السّلام كان يقول: في كل شهر عمرة»[٣].
و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «كان علي عليه السّلام يقول: لكل شهر عمرة»[٤].
و منها: موثقة اسحاق بن عمار قال: «قال ابو عبد اللّه عليه السّلام: السنة اثنا عشر
[١] الوسائل باب: ٥١ من أبواب الاحرام الحديث: ٢.
[٢] الوسائل باب: ٦ من أبواب العمرة الحديث: ١.
[٣] الوسائل باب: ٦ من أبواب العمرة الحديث: ٢.
[٤] الوسائل باب: ٦ من أبواب العمرة الحديث: ٤.