تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٧ - الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه
بل كونه واجبا تعبديا (١).
و الظاهر عدم اعتبار كيفية مخصوصة في لبسهما، فيجوز الاتزار بأحدهما كيف شاء و الارتداء بالآخر أو التوشح به أو غير ذلك من الهيئات، لكن الأحوط لبسهما على الطريق المألوف، و كذا الأحوط عدم عقد الإزار في عنقه (٢)، بل عدم عقده مطلقا و لو بعضه ببعض، و عدم غرزه بإبرة و نحوها، و كذا في الرداء الأحوط عدم عقده، لكن الأقوى جواز ذلك كله في كل منهما ما لم يخرج عن كونه رداء أو إزارا.
و يكفي فيهما المسمى و إن كان الأولى بل الأحوط أيضا كون الإزار مما يستر السرة و الركبة (٣)، و الرداء مما يستر المنكبين، و الأحوط عدم (١) هذا اذا فرض كونه جزءا من الإحرام، و أما إذا كان واجبا مستقلا ففي كونه تعبديا لا يخلو عن اشكال.
(٢) بل هو الأقوى، و تدل على ذلك صحيحتان:
الاولى: صحيحة سعيد الأعرج: «إنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم يعقد ازاره في عنقه قال: لا»[١] فانها ظاهرة في المنع و عدم الجواز، و لا توجد قرينة على رفع اليد عن هذا الظهور.
الثانية: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر: «قال: المحرم لا يصلح له أن يعقد ازاره على رقبته، و لكن يثنيه على عنقه و لا يعقده»[٢] فانها واضحة الدلالة على المنع عن العقد على عنقه و عدم جوازه، و أما العقد على غير العنق فلا بأس به، لعدم الدليل على منعه.
(٣) بل اعتبار ذلك هو الأقوى إذا كان صدق الازار متوقفا عليه عرفا، و الّا فلا دليل عليه، و كذلك الحال في الرداء.
[١] الوسائل باب: ٥٣ من أبواب تروك الاحرام الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٥٣ من أبواب تروك الاحرام الحديث: ٥.