تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٥ - الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه
..........
الكفارة و عدم وجوبها، فلا يكون القميص مانعا عن صحته، و لا لبس الثوبين شرطا لها.
منها: صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «ان رجلا اعجميا دخل المسجد يلبّي و عليه قميصه، فقال لأبي عبد اللّه عليه السّلام: اني كنت رجلا اعمل بيدي و اجتمعت لي نفقة فجئت أحج لم أسأل أحدا عن شيء و افتوني هؤلاء أن أشق قميصي و انزعه من قبل رجلي، و أن حجّي فاسد. و أن علي بدنة، فقال له: متى لبست قميصك أبعد ما لبّيت أم قبل؟ قال: قبل أن ألبّي، قال: فاخرجه من رأسك فانه ليس عليك بدنة و ليس عليك الحج من قابل، أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه- الحديث-»[١].
قد يقال: إن قوله عليه السّلام فيها: «أي رجل ركب ... الخ» يدل بمقتضى مفهوم القيد أنه إذا ركب أمرا بغير جهالة فعليه شيء يعني الحج و الكفارة معا، باعتبار أنهما المراد من المنطوق فيها، فاذن تدل الصحيحة بمقتضى مفهومها على فساد الحج و هو ليس الّا من جهة فساد الإحرام و اشتراط صحته بلبس ثوبيه.
و الجواب: أن المفهوم المطلوب من القيد لا يجدي في المقام، لأن مفهوم القيد كما ذكرناه في علم الأصول موجبة جزئية إذا كان المنطوق سالبة كلية، و سالبة جزئية إذا كان المنطوق موجبة كلية، و على هذا الأساس فغاية ما تدل الصحيحة عليه بمقتضى مفهوم القيد هو ثبوت شيء في الجملة عند انتفاء الجهالة، و القدر المتيقن منه الكفارة.
فالنتيجة: أن الصحيحة لا تدل على أن لبس الثوبين معتبر في صحة الاحرام.
و قد يستدل على أن صحة الاحرام مشروطة بلبس الثوبين بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: إن لبست ثوبا في إحرامك لا يصلح لك لبسه فلبّ و أعد غسلك، و إن لبست قميصا فشقه و أخرجه من تحت
[١] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب تروك الاحرام الحديث: ٣.