تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٤ - الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه
..........
و لكن يمكن المناقشة فيها بدعوى أنها لا تدل على أن لبسهما ليس من واجبات الإحرام و غير مرتبط به، إذ يمكن أن يكون من واجباته و مع ذلك لا يتحقق الإحرام الّا بالتلبية باعتبار أن المركب لا يتحقق الا بتحقق تمام أجزائه.
فالنتيجة: أنها لا تدل على أن لبس ثوبي الاحرام غير دخيل في الإحرام، بل هي ساكتة.
الثالثة: الروايات التي تدل على أن الإحرام يتحقق بالتلبية، فإذا لبى المكلف أصبح محرما ..
منها: صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث: «قال تحرمون كما أنتم في محاملكم و تقول: لبيك اللهم لبيك»[١]. و منها غيرها، فان مقتضى اطلاقها تحقق الاحرام بالتلبية و إن لم تكن مسبوقة بلبس الثوبين.
الرابعة: الروايات التي تدل على أن من احرم و عليه قميصه وجب عليه نزعه، فانها تدل بالالتزام على صحة احرامه، و أنها غير مشروطة بلبس الثوبين، و الّا لكان احرامه باطلا.
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في رجل أحرم و عليه قميصه فقال: ينزعه و لا يشقه، و إن كان لبسه بعد ما أحرم شقه و أخرجه مما يلى رجليه»[٢].
و منها: صحيحته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا لبست قميصا و أنت محرم فشقه و اخرجه من تحت قدميك»[٣] فان مقتضى اطلاقها أنه إذا لبى أصبح محرما سواء أ كان لابسا لثوبي الإحرام أم لا.
الخامسة: الروايات التي تنص بالمنطوق على أن من احرم في قميصه جاهلا بالحكم فلا كفارة عليه و إذا كان عالما به فعليه الكفارة، و نتيجة ذلك أن احرامه صحيح على كلا التقديرين، غاية الأمر أن الفرق بينهما في وجوب
[١] الوسائل باب: ٣٤ من أبواب الاحرام الحديث: ٣.
[٢] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب تروك الاحرام الحديث: ٢.
[٣] الوسائل باب: ٤٥ من أبواب تروك الاحرام الحديث: ١.