تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٣ - الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه
[الثالث من واجبات الإحرام: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه]
الثالث من واجبات الإحرام: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، يتّزر بأحدهما و يرتدي بالآخر، و الأقوى عدم كون لبسهما شرطا في تحقق الإحرام (١)،
يجري في نفسه، اما لعدم الحالة السابقة له، أو لابتلائه بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد- كما مر- و أما إذا كان التاريخ الزمني للتلبية مجهولا و التاريخ الزمني للآخر معلوما، فلا مانع من استصحاب عدم الاتيان بالتلبية إلى زمان الاتيان بالآخر، و يترتب عليه عدم وجوب الكفارة، و أما استصحاب عدم الاتيان بالآخر إلى زمان التلبية لا يجري تطبيقا لما مر.
(١) هذا هو الظاهر، و قد استدل على ذلك بعدة طوائف من الروايات:
الاولى: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: يوجب الإحرام ثلاثة أشياء التلبية و الاشعار و التقليد، فاذا فعل شيء من هذه الثلاثة فقد أحرم»[١] فانها تنص على أن من لبّى فقد أحرم، و مقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون لابسا ثوبي الإحرام أو لا، و لا يوجد دليل على التقييد.
الثانية: الروايات التي تنص على أن المكلف ما لم يلب لم تحرم عليه اشياء معينة محدودة ..
منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: لا بأس أن يصلى الرجل في مسجد الشجرة و يقول الذي يريد أن يقوله و لا يلبّي، ثم يخرج فيصيب من الصيد و غيره فليس عليه فيه شيء»[٢].
و منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «في الرجل يقع على أهله بعد ما يعقد الإحرام و لم يلبّ، قال: ليس عليه شيء»[٣] و منها غيرهما.
[١] الوسائل باب: ١٢ من أبواب أقسام الحج الحديث: ٢٠.
[٢] الوسائل باب: ١٤ من أبواب الاحرام الحديث: ١.
[٣] الوسائل باب: ١٤ من أبواب الاحرام الحديث: ٢.