تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠ - فصل في الوصية بالحج
كونه موسعا إشكال، و إن لم تمض مدة يمكن الاستئجار فيها وجب الاستئجار من بقية التركة إذا كان الحج واجبا (١) و من بقية الثلث إذا كان مندوبا، و في ضمانه لما قبض و عدمه لاحتمال تلفه عنده بلا ضمان توفر شرط من شروطه غير الركنية، فلذلك لا موضوع للتمسك بها في المقام بدون فرق بين أن يكون ما قبضه من التركة أجرة للاستئجار موجودا عنده أو لا، فان وجوده لا يكون قرينة على عدم الاستئجار، كما أن عدم وجوده لا يصلح أن يكون قرينة على الاستئجار. نعم اذا كانت هناك قرينة حالية، كظهور حال الوصي بملاك أنه رجل أمين و ثقة لا يتساهل و لا يتسامح في العمل بما هو وظيفته الشرعية، أو مقالية على أنه استأجر شخصا للحج من قبل الميت كفى ذلك، و لم يجب الاستئجار، لا من جهة أصالة الصحة، بل من جهة وجود القرينة على الاجارة. و أما اذا لم تكن قرينة كذلك في البين، فبما أن الشك في المقام يكون في أصل وجود الحج من قبل الميت، فلا مجال للتمسك بها، لأنها تثبت الصحة لا أصل الوجود، و لا فرق في ذلك أيضا بين ان تكون الأجرة موجودة عنده أو لا، فان المعيار انما هو بظهور حاله الموجب للوثوق و الاطمئنان بالاستئجار و عدم ظهوره.
ثم إن هذا الظهور الحالي انما هو اذا كان وجوبه فوريا و كان الوصي ثقة و أمينا، و أما اذا كان وجوبه موسعا فلا منشأ لهذا الظهور و إن كان الوصي ثقة و أمينا، و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه من الاشكال في جريان أصالة الصحة اذا لم يكن الوجوب فوريا. و وجه الظهور ما مر من أنه لا مجال للتمسك بالأصالة بدون فرق بين أن يكون الوجوب فوريا أو غير فوري، كما أنه لا مجال للتمسك بالظهور الحالي في هذا الفرض.
(١) هذا شريطة أن يكون الواجب حجة الإسلام- كما تقدم-، و إلّا فلا يخرج من الأصل و إن كان واجبا.