تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨٦ - الثاني من واجبات الإحرام التلبيات الأربع
حج القران بأحد هذه الثلاثة، و لكن الأحوط مع اختيار الإشعار و التقليد ضم التلبية أيضا، نعم الظاهر وجوب التلبية على القارن و إن لم يتوقف الثانية ناصة في ضمن صحيحة معاوية في كفاية واحد منهما فتصلح حينئذ أن تكون قرينة على رفع اليد عن ظهور الطائفة الأولى في وجوب الجمع بينهما و حملها على الاستحباب. نعم إن الصحيحة الثانية من هذه الطائفة لا تصلح أن تكون قرينة على ذلك، باعتبار أن دلالتها على عدم دخالة التقليد في الإحرام انما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، و من هنا لو كان التعارض بينها و بين الطائفة الأولى لكان الأمر بالعكس، باعتبار أن دلالة الصحيحة على عدم دخل التقليد في صحة الإحرام انما هي بالاطلاق الناشئ من ظهور حال المتكلم في أن ما لا يقوله لا يريده، و أما دلالة تلك الطائفة على الدخالة فهي تنشأ من ظهور حال المتكلم في أن ما يقوله يريده، و من الواضح أن الدلالة الاطلاقية لا تصلح أن تقاوم الدلالة اللفظية العرفية، على أساس أنها ترتفع بارتفاع منشأها و هو عدم القول.
مدفوعة: بأن الجمع العرفي بينهما مرتبط بأن يكون مدلول الطائفة الأولى وجوب الجمع بينهما تكليفا، و مدلول الصحيحة نفي ذلك الوجوب، و بما أن الأولى ظاهرة فيه و الثانية ناصة فيتعين رفع اليد عن ظهور الأولى بقرينة الثانية و حملها على الاستحباب تطبيقا لقاعدة حمل الظاهر على النص، و أما إذا كان مدلول الأولى ارشادا إلى اعتبار ضم التقليد إلى الاشعار في صحة الإحرام و كونه جزءا له، و مدلول الثانية ارشادا إلى عدم اعتباره، فلا موضوع للجمع الدلالي العرفي عندئذ، لأن كلتيهما ناصة في مدلولها الارشادي، فاذن لا محالة يقع التعارض بينهما فتسقطان في مورد الالتقاء من جهة المعارضة، فيرجع إلى الأصل العملي و هو أصالة البراءة عن جزئية التقليد و اعتباره، و لكن مع ذلك فالأولى و الأجدر ضم التقليد اليه أيضا إذا كان الإحرام بالاشعار.