تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٧٨ - الثانية
و قيل: إن فائدته إدراك الثواب فهو مستحب تعبدي، و هذا هو الأظهر (١)، و يدل عليه قوله صلّى اللّه عليه و آله في بعض الأخبار: «هو حل حيث حبسه اشترط أو لم يشترط».
ليث بن البختري، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يشترط في الحج أن حلّني حيث حبستني، عليه الحج من قابل؟ قال: نعم»[١] فانها تدل على عدم السقوط، و حمل الصحيحة الاولى على الحج المندوب، و الثانية على الواجب و إن كان ممكنا الّا أنه بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه لا من الداخل و لا من الخارج، و على هذا فبما أن الجمع الدلالي العرفي بينهما لا يمكن فيستقر التعارض بينهما و يسري إلى دليل حجيتهما سندا، و حيث إن صحيحة أبي بصير[٢] موافقة لإطلاق الكتاب و السنة، فهي تتقدم على صحيحة ذريح، فان مقتضى اطلاقهما وجوب الحج على كل مستطيع لم يحج، و الفرض انه مستطيع و لم يحج، هذا بناء على ما هو الصحيح من أنه لا فرق في ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الآخر بموافقة الكتاب أو السنة بين أن تكون الموافقة لإطلاقه أو عمومه الوضعي، و أما بناء على ما ذكره السيد الاستاذ قدّس سرّه من أن موافقة اطلاق الكتاب بما أنها ليست موافقة له فلا ترجيح في البين، فاذن تسقطان معا من جهة المعارضة، فيرجع إلى العام الفوقي و هو اطلاق الكتاب و السنة.
فالنتيجة على كلا القولين هي وجوب الحج عليه في العام القادم، و عدم سقوطه عنه.
(١) مر أن فائدته على الأظهر خروجه عن الاحرام بمجرد ابتلائه بالحصر بدون التوقف على ارسال الهدي و بلوغه محله. و اما استحباب هذا الاشتراط نفسيا بدون النظر إلى ترتب أثر وضعي عليه فلا يمكن استفادته من
[١] الوسائل باب: ٢٤ من أبواب الاحرام الحديث: ١.
[٢] المصدر السابق.