تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٨ - الثانية
[مسألة ٨: لو نوى كإحرام فلان فإن علم أنه لما ذا أحرم صح]
[٣٢٣٧] مسألة ٨: لو نوى كإحرام فلان فإن علم أنه لما ذا أحرم صح، و إن لم يعلم فقيل بالبطلان (١) لعدم التعيين، و قيل بالصحة الخاص فيجب أن ينوي الاتيان به كذلك، و لا يكفي أن ينوي الاتيان به للجامع بينهما، فانه باطل باعتبار أنه ليس بواجب.
(١) هذا هو الصحيح، و ذلك لأن العبادة التي لها اسم خاص و عنوان مخصوص يجب على المكلف أن يقصد ذلك الاسم الخاص لها حينما يريد أن يأتي بها المميز لها شرعا، فإذا أحرم وجب أن يكون احرامه بقصد العمرة المفردة أو العمرة من حجة الإسلام، و الّا لم يقع احراما لها.
و بكلمة: إن من يحرم من الميقات لا بد و أن يلتفت إلى أنه يحرم لعمرة التمتع من حجة الإسلام، أو للعمرة المفردة، أو لحج الافراد، فان الاحرام فيها كالتكبيرة في الصلاة، فكما أن الصلاة تبدأ بها فكذلك تلك الاعمال تبدأ بالاحرام، و قد تقدم أن كل عبادة إذا كان لها اسم خاص لا بد أن يقصد المكلف ذلك الاسم الخاص لها حينما يريد أن يأتي بها المميز لها شرعا، كصلاة الظهر و العصر و نحوهما، و أن هذا القصد لا بد أن يكون مقارنا لكل اجزائها، فاذا أراد أن يأتي بصلاة الظهر- مثلا- فلا بد أن يقصد اسمها الخاص المميز لها مقارنا لأجزائها من تكبيرة الإحرام إلى التسليمة، و من هنا لو كبّر كتكبير زيد مثلا مع عدم العلم بأنه كبر لأي صلاة لم تقع تكبيرة الإحرام لصلاة معينة لانتفاء قصد الاتيان بها لتلك الصلاة المعينة، و ما نحن فيه كذلك، فانه لما كان لكل من تلك الأعمال العبادية اسم خاص فلا بد أن يقصد ذلك الاسم الخاص لها حينما يريد الاتيان بها مقارنا لأجزائها من الإحرام إلى آخر الاجزاء، فلو أحرم كإحرام خالد مع عدم العلم بأنه لما ذا أحرم لم يقع احراما لعبادة معينة كعمرة التمتع من حجة الإسلام مثلا، لانتفاء القصد. و على هذا الأساس فكل عبادة إذا كان لها اسم خاص فاللازم أن يكون حين الدخول فيها منتبها الى اسمها الخاص انتباها كاملا