تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٧ - الثانية
[مسألة ٧: لا تكفي نية واحدة للحج و العمرة]
[٣٢٣٦] مسألة ٧: لا تكفي نية واحدة للحج و العمرة بل لا بد لكل منهما من نيته مستقلا، إذ كل منهما يحتاج إلى إحرام مستقل (١)، فلو نوى كذلك وجب عليه تجديدها، و القول بصرفه إلى المتعين منهما إذا تعين عليه أحدهما و التخيير بينهما إذا لم يتعين و صح منه كل منهما كما في أشهر الحج لا وجه له (٢)، كالقول بأنه لو كان في أشهر الحج بطل و لزم التجديد و إن كان في غيرها صح عمرة مفردة.
لأحدهما المعين كعمرة التمتع مثلا حتى يتيقن بأنه محرم باحرامه؟ الظاهر أنه لا مانع منه، فان حقيقة الإحرام هي التلبية، فإذا لبّى ثانيا بنية عمرة التمتع من حجة الإسلام رجاء تيقن أنه محرم فعلا باحرامها شرعا، لأنه ان كان محرما به من الأول فالثاني لغو، و الّا فهو يصبح به محرما باحرامها، نعم انه في هذا الفرض يكون محرما باحرام حج الافراد، الّا أنه لا يمنع من احرامه لعمرة التمتع، و هذا لا بمعنى أنه محرم باحرامين فعلا، لأنه لغو و جزاف، بل بمعنى أنه إذا كان عازما على ترك حج الافراد و البناء على الاتيان بحج التمتع أصبح احرامه لاغيا، لأن صحته مرتبطة بالاتيان بسائر أعماله في موسمها، و حيث أنه في علم اللّه لا يأتي بها في الموسم فهو فاسد، فعندئذ لا مانع من احرامه ثانيا لعمرة التمتع من حجة الإسلام.
(١) الأمر كما افاده قدّس سرّه لأن كلا منهما واجب باسمه الخاص و عنوانه المخصوص، غاية الأمر أن صحة كل منهما مرتبطة بالآخر، و هذا الارتباط لا يدل على كفاية احرام واحد لهما معا.
فالنتيجة: أنه لا شبهة في أن العمرة مرتبطة بالحج و بالعكس، و أنهما بمثابة عمل واحد من هذه الناحية، و لكن مع ذلك يكون لكل منهما إحرام مستقل، و لا يرتبط أحدهما بالآخر من هذه الجهة.
(٢) لما مر من أن الإحرام بما أنه جزء لكل من الحج و العمرة باسمه