تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٦٢ - الأول النية
[مسألة ٥: لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرماته]
[٣٢٣٤] مسألة ٥: لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرماته، بل المعتبر العزم على تركها مستمرا (١)، فلو لم يعزم من الأول على استمرار الترك بطل (٢)، و أما لو عزم على ذلك و لم يستمر عزمه بأن نوى بعد تحقق الإحرام عدمه أو اتيان شيء منها لم يبطل، فلا يعتبر فيه استدامة النية كما في الصوم، و الفرق أن التروك في الصوم معتبرة في صحته بخلاف الإحرام فإنها فيه واجبات تكليفية (٣).
بأن قصد الاسم الخاص للعبادة انما يعتبر لتمييزها عن غيرها و لو متأخرا لا في نفسه و مقارنا لها، و أما إذا قلنا باعتباره في نفسه كما هو كذلك، و إن لم يحصل اشتباه في البين كما مر، فلا يكفي ما ذكره قدّس سرّه، بل لا بد أن يقصد حين الإحرام كونه للحج او العمرة من حجة الإسلام أو الحج المندوب.
(١) لا يعتبر ذلك في حقيقة الإحرام، بل هي كما مر تحقق بالتلبية فإذا لبّى فاصبح محرما شرعا و تترتب عليه آثار الإحرام، سواء أ كان عازما على ترك تلك المحرمات في الخارج و عدم ممارستها فيه حين التلبية أم لا، بل لا يضر في تحقق الإحرام منه عزمه على ممارستها حتى المقاربة الجنسية للنساء بناء على ما هو الصحيح من أنها لا تضر بصحة الحج و إن كانت تلك العملية الجنسية منه عامدا و ملتفتا إلى الحكم الشرعي، غاية الأمر أنها توجب اعادة الحج عليه في السنة القادمة عقوبة لا للأول، و قد نصت على ذلك صحيحة زرارة. نعم إذا كان الإحرام لعمرة مفردة كان عزمه عليها في الأثناء، أي قبل السعي مانعا عن صحتها، و حينئذ فلا يمكن الإحرام مع العزم عليها.
(٢) مر أنه لم يبطل حتى إذا كان المحرم عازما على ممارسة المحرمات للإحرام باعتبار أنها محرمات مستقلة، و لا يكون ايجادها مانعا فضلا عن عدم العزم عليها.
(٣) بل الظاهر أنها محرمات تكليفية، لا أن تروكها واجبات كذلك، و لا